ولم يعن موسى ﷺ أن الله كتبها للذين خاطبهم، وإنما عنى أن الله تعالى كتبها لبني إسرائيل وقيل: معناه: التي وهب الله لكم وأعلم بها أباكم إبراهيم.
وقال السدي: التي أمركم الله بدخولها.
وَلاَ تَرْتَدُّوا على أَدْبَارِكُمْ أي: امضوا لأمر الله في قتالهم ولا ترجعوا القَهْقَري، فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ لِنكولكم عن قتال عدوكم الذي أمركم الله به.
قوله: قَالُوا ياموسى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ الآية.
المعنى: أن الله تعالى ذكره أخبر عن (قول) قوم موسى له إذا أمرهم بدخول الأرض المقدسة، وأنهم قالوا: إن فيها قوماً جبارين لا طاقة لنَا بِهم.
سموا " جبارين " لشدتهم وعظم خلقهم وقوتهم.
وأصل الجبار: أن يكون المصلح أمر نفسه ومن يلزمه أمره، ثم استعمل في كل من جر إلى نفسه نفعاً بباطل أو حق، حتى قيل للمعتدي: جبار وقال بعض أهل اللغة: " الجبار - من الآدميين - (العاتي) الذي يَجبُر الناس على ما يريد ".
وقولهم لَن نَّدْخُلَهَا لم تدخل (لن) للعصيان منهم وللامتناع من أمر الله لهم، ولو كان كذلك لكفروا، إنما دخلت لتدل على امتناع الدخول للخوف من الجبارين ودل على ذلك قولهم فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، ومن أسماء الله جل وعز: الجبار، لأنه المصلح أمر / عباده.
قال ابن عباس: لما قرب منهم موسى، بعث إليهم اثني عشر نقيباً ليأتوه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي