وعلى المؤمن بالله أن يضع هذا الإيمان في كف قوته. فإن كان هؤلاء الناس من بني إسرائيل المأمورين بدخول تلك الأرض مؤمنين بحق فليتوكلوا على الله.
فماذا قال هؤلاء القوم.
قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون( ٢٤ ) :
كأن خلاصة قولهم لموسى عليه السلام : لا ترهق نفسك معنا ووفر عليك جهدك فنحن لن ندخل هذه الأرض، مادام هؤلاء العمالقة فيها، وإن كنت مصرا على دخولنا هذه الأرض فاذهب أنت وربك فقاتلا ونحن بانتظاركما هنا قاعدون، هكذا بلغ بهم الخوف أن سخروا من موسى ورب موسى، وهكذا وصل بهم الاستهزاء إلى تلك الدرجة المزرية، ولم يكن ذلك بالأمر الجديد عليهم فقد قالوا من قبل :
أرنا الله جهرة ( من الآية١٥٣سورة النساء ).
ومن قبل ذلك أيضا عبدوا العجل، فماذا يقول موسى : قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين( ٢٥ ) .
تفسير الشعراوي
الشعراوي