ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالايمان والتثبت صفة ثانية لرجلين او اعتراض ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ باب قريتهم اى باغتوا وضاغطوهم فى المضيق وامنعوهم عن الخروج الى الصحارى فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ ٥ لتعذر الكر عليهم فى المضايق ولان الله منجز وعده وانا رايناهم فكانت أجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ به مصدقين بوعده قال البغوي فاراد بنو إسرائيل ان يرجموهما بالحجارة وغضبوهما و.
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد وقوله ما دامُوا فِيها بدل من ابدا بدل البعض فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ قيل قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما وهذا مستبعد جدا لانه يستلزم الكفر فلا يتصور بعد ذلك مصاحبة موسى وقد كانوا فى مصاحبته ونزل عليهم المن والسلوى وظلل عليهم الغمام وانفجرت من الحجر عيونا لشربهم فالمعنى اذهب أنت وربك يعينك والله اعلم عن ابن مسعود قال شهدت من المقداد بن اسود مشهد الان أكون صاحبه لاحب الى مما عدل به اتى النبي ﷺ وهو يدعوه على المشركين قال لا نقول كما قال قوم موسى اذهب أنت وربك فقاتلا ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرايت النبىّ ﷺ أشرق وجهه وسره رواه البخاري وغيره فلما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من مخالفة امر الله ورسوله وهموا بيوشع وكالب غضب موسى ودعا عليهم.
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي يعنى وأخي لا يملك الا نفسه فاخى اما منصوب عطفا على اسم ان او مرفوع عطفا على الضمير المرفوع فى املك او مبتدأ خبره محذوف يعنى كذلك وجاز ان يكون معناه لا يطيعنى الا نفسى وأخي وحينئذ أخي اما منصوب عطفا على نفسى او مجرور عند الكوفيين عطفا على ياء المتكلم فى نفسى والحصر إضافي بالنسبة الى القوم العاصين اخرج الكلام شكاية عنهم ولا يلزم منه عدم إطاعة الرجلين يوشع وكالب فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ بان تحكم لكل ما يستحقه من المدح والثواب والذم والعقاب او المعنى فافرق بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم.
قالَ الله تعالى فَإِنَّها اى الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ تحريم منع لا تحريم تعبد يعنى انها ممنوعة منهم لا يدخلونها ولا يسكنونها بسبب

صفحة رقم 74

عصيانهم أَرْبَعِينَ سَنَةً الظاهر انه متعلق بقوله محرمة فيكون التحريم موقتا غير موبد ولا يكون مخالفا لظاهر قوله تعالى التي كتب الله لكم على تاويل كتب الله فى اللوح المحفوظ كونها مسكنا لكم ويؤيد ذلك ما روى ان موسى فتح أريحا بمن بقي من بنى إسرائيل وكان يوشع على مقدمته وقاتل الجبابرة واقام موسى فيها ما شاء الله ثم قبض كما سيجئ قصته ولا يعلم قبره أحد قال البغوي وهذا أصح الأقاويل لاتفاق العلماء ان عوج بن عنق قتله موسى قلت ولقوله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض الى قوله تعالى اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم فانه يدل على ان موسى كان حيا حين اهبطوا مصرا بعد خروجهم من التيه وذلك يعد أربعين سنة وقيل الظرف متعلق بما بعده يعنى يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ اى يسيرون فيها يتحيرون لا يرون الطريق فيكون التحريم حينئذ مطلقا ولم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال لا ندخلها بل هلكوا فى التيه كلهم وانما قاتل الجبابرة أولادهم مع يوشع لما هلكوا كلهم وانقضت أربعون سنة ونشات النواشي من ذراريهم ولم يسر إليهم يوشع الا بعد موت موسى ومات موسى وهارون عليهما السلام فى التيه كذا اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال البغوي على هذه الرواية فلما مات موسى وانقضت الأربعون سنة بعث الله يوشع نبيا فامرهم ان الله تعالى قد امر بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه فتوجه بنوا إسرائيل الى أريحا ومعه تابوت الميثاق فاحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا فى القرن وضجّ «١» الشغب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق رجل يضربونها لا يقطعونها فكان القتال يوم الجمعة فبقيت منه بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال اللهم اردد الشمس علىّ وقال للشمس انك فى طاعة الله وانا فى طاعته فسال الشمس ان تقف حتى ينتقم من اعداء الله قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد فى النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين روى احمد فى مسنده مرفوعا ان الشمس لم تحبس على بشر الا ليوشع ليالى سار الى بيت المقدس قال البغوي وتتبع

(١) الضجع الضياح عند المكروه والمشقة والجزع والشغب بسكون الغين تهيج الشر والفتنة والخصام ١٢ نهاية

صفحة رقم 75

ملوك الشام فقتل منهم واحد او ثلثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام وفرق العمال فى نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فاوحى الله الى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصق يد رجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالجواهر واليواقيت كان قد غله فجعله فى القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فاكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن فى جبل افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بنى إسرائيل بعد موسى ستا وعشرين سنة فَلا تَأْسَ اى لا تحزن عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ خاطب به موسى لما ندم على الدعاء عليهم وبين انهم احقّاء بذلك لفسقهم روى انهم لبثوا أربعين سنة فى ستة فراسخ وكانوا يسيرون كل يوم جادين فاذا امسوا كانوا فى الموضع الذي ارتحلوا عنه كذا اخرج ابن جرير وابو الشيخ فى العظمة عن وهب بن منبه بدون ستة فراسخ قال البغوي كانوا ستمائة الف مقاتل قيل ان موسى وهارون لم يكونا فيهم والأصح انهما كانا فيهم ولم يكن لهما عقوبة بل كان روحا لهما وزيادة لدرجتهما وانما كانت العقوبة لهؤلاء القوم وكان الغمام يظللهم من الشمس فى التيه قدر خمسة فراسخ او ستة كذا اخرج ابن جرير عن الربيع ابن انس وكان يطلع بالليل عمود من النور فيضئ لهم وكان طعامهم المن والسلوى ومائهم من الحجر الذي يحملونه حتى انقضت مدة التيه وأمروا بان يهبطوا مصرا ثم قاتل موسى الجبابرة وفتح أريحا وأمروا ان يدخلوا الباب سجّدا وقولوا حطّة (قصّة وفات هارون عليه الصلاة والسلام) قال السدى اوحى الله الى موسى انى متوفى هارون عليه السلام فآت به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فاذا هما بشجرة لم ير مثلها وإذا بيت مبنى وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون الى ذلك أعجبه قال يا موسى انى أحب ان أنام على هذا السرير قال فنم عليه فقال انى أخاف ان يأتي رب هذا البيت فيغضب على قال موسى لا ترهب انى أكفيك رب هذا البيت قال يا موسى فنم أنت معى فان جاء رب البيت غضب علىّ وعليك جميعا فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت فلما وجد معه قال يا موسى خذ عينى فلما قبض رفع البيت وذهب تلك الشجرة ورفع السرير الى السماء فلما رجع موسى الى بنى اسراءيل وليس معه هارون قالوا ان موسى قتل هارون وحسده لحب بنى إسرائيل له فقال موسى ويحكم كان

صفحة رقم 76

أخي أفترونني اقتله فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى ونزل السرير حتى نظروا اليه بين السماء والأرض فصدقوه وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال صعد موسى وهارون عليهما السلام الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته فآذوه فامر الله تعالى الملئكة فحملته حتى مروا به على بنى إسرائيل فكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنوا إسرائيل انه قد مات فبراه الله مما قالوا ثم ان الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره الا الرخم فجعله الله أصم ابكم وقال عمرو بن ميمون مات هارون وموسى عليهما السّلام فى التيه مات هارون قبل موسى وكانا قد خرجا الى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى وانصرف الى بنى إسرائيل فقالوا قتلته لحبنا إياه وكان محبا فى بنى إسرائيل فتضرع موسى عليه السلام الى ربه عز وجل فاوحى الله اليه انطلق بهم الى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينفض راسه فقال انا قتلتك قال لا ولكنى مت قال فعد الى مضجعك وانصرفوا- (قصّة وفات موسى عليه السّلام) قال ابن إسحاق كان صفى الله موسى يكره الموت فاراد الله ان يحبب اليه الموت فنبأ يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى يا نبى الله ما أحدث الله إليك فيقول له يوشع يا نبى الله الم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت اسألك عن شىء ما أحدث إليك حتى تكون أنت الذي تبتدى به وتذكره ولا يذكر له شيئا فلما رأى موسى ذلك كره الحيوة وحبب الموت وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ جاء ملك الموت الى موسى فقال له أجب ربك قال فلطم
موسى عليه السّلام عين ملك الموت ففقأها قال فرجع الملك الى الله سبحانه وتعالى فقال انك أرسلتني الى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عينى قال فرد الله اليه عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له الحيوة تريد فان كنت تريد الحيوة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فانك تعيش بها سنة قال ثم مه قال ثم تموت قال فالآن من قريب قال رب أدنني من الأرض المقدسة رمية الحجر قال رسول الله ﷺ لو انى عنده لاريتكم قبره الى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر متفق عليه وقال وهب خرج موسى لبعض حاجته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبر الم ير شيئا احسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر قالوا لعبد كريم على ربه قال ان هذا العبد

صفحة رقم 77

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية