ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

يأيها الذين أمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة أي التقرب رواه الحاكم عن حذيفة وكذا روى الفريابي عن عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس، قلت : يعني تقربا ذاتيا بلا كيف، في القاموس الوسيلة المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والواصل الراغب، وفي الصحاح : الوسيلة التوصل إلى شيء برغبة وهي أخص من الوصيلة لتضمنها معنى الرغبة، وفي الحديث :( الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة ) (١) رواه أحمد بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، وروى مسلم عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة )(٢) فإن قيل : هذه الأحاديث تدل على أن الوسيلة درجة ليست فوقها درجة ولا جرم أنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه النصوص والإجماع وقوله تعالى وابتغوا إليه الوسيلة أمر بطلبه ويظهر بذلك جواز حصوله لغيره فما الوجه لتخصيصه ؟ قلت : المراتب المختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن حصولها لأحد بالأصالة ولكن جاز حصولها لكمل أفراد أمته بالتبعية والوراثة ومن طلب زيادة شرح هذا المقام فليرجع إلى مكاتيب سيدي وإمامي القيوم والرباني المجدد للألف الثاني، ومن هاهنا يتلاشى كثير من اعتراضات المعاندين المتعصبين الغافلين عن حقيقة الأمر عن كلامه، ويمكن أن يقال : الوسيلة تعم درجات قربه تعالى ما طلبه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه هو على أفراد والله أعلم.
فائدة : وكون الرغبة والمحبة داخلة في مفهوم الوسيلة كما ذكره الجوهري في الصحاح يفيدك أن الترقي إلى هنالك منوط بالمحبة لا بشيء آخر، ويؤيده ما قال : المجدد أن السير يعني النظري في مرتبة اللآتعين التي هي أعلى مراتب القرب التي ليس فوقها درجة وهي المكنى عنها بقوله صلى الله عليه وسلم :( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) (٣) منوط بالمحبة لا غير والله أعلم والمحبة ثمرة إتباع السنة قال : الله تعالى : فاتبعوني يحببكم الله (٤) فكمال متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا يفيد حصول تلك المرتبة لمن يشاء الله تعالى تبعا ووراثة وجاهدوا في سبيله مع أعداء الله سبحانه عن النفس والشياطين والكفار لعلكم تفلحون وتفوزون إلى ما هو مقصودكم من الخلوص لعبودية الله تعالى وكمال التقوى وابتغاء الوسيلة

١ قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف. أنظر مجمع الزوائد في كتاب: الصلاة، باب: إجادة المؤدن وما يقول عند الآذن والإقامة (٢٨٧٦)..
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل ما يقول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله له الوسيلة (٣٨٤).
٣ قال الإمام العجلوني: تذكره الصوفية كثيرا وهو في رسالة القشيري بلفظ،) لي وقت لا يسعني فيه غير ربي).
و يقرب منه عدة أحاديث، انظر كشف الخفاء (٢١٥٩)..

٤ سورة آل عمران، الآية: ٣١.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير