قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )
قال الشيخ الشنقيطي : اعلم أن جمهور العلماء على أن المراد بالوسيلة هنا هو القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه على وفق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بإخلاص في ذلك لله تعالى، لأن هذا وحده هو الطريق الموصلة إلى رضى الله تعالى، ونيل ما عنده من خير الدنيا والآخرة.
قال مسلم : حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة. فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ".
( الصحيح ١/٢٨٨ح٣٨٤- ك الصلاة، ب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه )، وأخرجه( البخاري في ( كتاب الأذان بنحوه ٢/٩٤ ).
قال الترمذي : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : أتينا على حذيفة فقلنا : حدثنا من أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هديا ودلا فنأخذ عنه ونسمع منه. قال : حدثنا أقرب الناس هديا ودلا وسمتا برسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود حتى يتوارى منا في بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد هو أقربهم إلى الله زلفى.
( السنن ٥/٦٧٣ح٣٨٠٧- ك المناقب، ب مناقب ابن مسعود )، وأخرجه أحمد ( المسند ٥/٣٩٥ ) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به. قال الترمذي : حسن صحيح. وقال الألباني : صحيح ( صحيح الترمذي ح٢٩٩٤ ).
وأخرجه الحاكم قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد ابن عبد الوهاب، ثنا محاضر بن المورع، ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أنه سمع قارئا يقرأ :( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ). قال : القربة. ثم قال : لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.
( المستدرك ٢/٣١٢ - ك التفسير، سورة المائدة، و صححه الذهبي )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله :( وابتغوا إليه الوسيلة )أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل. بما يرضيه.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين