قوله تعالى: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ : كقوله: كَيْفَ تُحْيِي الموتى [البقرة: ٢٦٠] وقد تقدَّم قولُه: وَعِنْدَهُمُ التوراة الواوُ للحالِ، و «التوراة» يجوز أن يكونَ متبدأً والظرفُ خبرُه، ويجوز أَنْ يكونَ الظرفُ حالاً و «التوراة» فاعلٌ به لاعتمادِه على ذي الحال، والجملةُ الاسميةُ أو الفعلية في محل نصب على الحال. وقوله: فِيهَا حُكْمُ الله «فيها» خبرٌ مقدم و «حكم» مبتداٌ أو فاعلٌ كما تقدَّم في «التوراة» والجملةُ حال من «التوراة» أو الجار وحده، و «حكم»
صفحة رقم 269
مصدرٌ مضافٌ لفاعله. وأجاز الزمخشري ألاَّ يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب، بل هي مبيِّنة لأنَّ عندهم ما يُغْنيهم عن التحكيمِ، كما تقولُ: «عندكَ زيدٌ ينصحك ويُشير عليك بالصواب فما تصنعُ بغيرِه؟» وقوله: ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ معطوفٌ على «يحكِّمونك» فهو في سياقِ التعجبِ المفهومِ من «كيف».
صفحة رقم 270الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط