قَوْله - تَعَالَى -: فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض أَي: نفاق يُسَارِعُونَ فيهم يَعْنِي: فِي معونتهم وموالاتهم، وَفِيه حذف، كَمَا قَالَ الله - تَعَالَى -: واسأل الْقرْيَة أَي: أهل الْقرْيَة يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: نخشى أَن لَا يتم أَمر مُحَمَّد؛ فيدور الْأَمر علينا، وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: نخشى أَن يكون قحط؛ فَلَا يتفضلوا علينا بالثمار؛ [إِذْ] كَانَت الْيَهُود أَصْحَاب النخيل وَالثِّمَار، وَالْأول أصح.
فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده قيل: أَرَادَ بِهِ فتح مَكَّة. وَقيل (هُوَ فتح) قرى الْيَهُود مثل خَيْبَر، وفدك، وتيما ووادي الْقرى. أَو أَمر من عِنْده قيل: هُوَ إتْمَام أَمر مُحَمَّد، وَقيل: هُوَ إجلاء بني النَّضِير، وَقيل: قتل بني قُرَيْظَة، وَقيل:
الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين (٥١) فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة فعس الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين (٥٢) وَيَقُول الَّذين آمنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذين أَقْسمُوا بِاللَّه جهد هُوَ الْإِخْبَار بأسماء الْمُنَافِقين؛ ليفتضحوا. {فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين
صفحة رقم 46تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم