ثم نهى عن صحبة ضدهم، فقال :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ
قلت : والكفار : من نَصَبَ عطف على الموصول الأول، ومن جَرَّ فعلى الموصول الثاني.
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من شدة كفرهم، وعلبة سفههم من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم كاليهود والنصارى، و لا تتخذوا أيضًا الكفار من المشركين أولياء وأصدقاء، أو : لا تتخذوا من اتخذ دينكم هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب ومن المشركين أولياء، واتقوا الله في موالاتهم إن كنتم مؤمنين ؛ فإن الإيمان يقتضي الوقوف عند الأمر والنهي.
وفي الحكم :" لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله ". وبالله التوفيق. إنَّ التَّواخي فضلُه لا يُنكَر وإن خلا مِن شرطِهِ لا يُشكَر والشرطُ فِيه أن تُوَاخِي العَارفا عن الحظوظ واللحُوظ صَارِفَا مقَالُه وَحَالهُ سِيّان مَا دَعَونَا إلاَّ إلىَ الرحمان أنوارُه دائِمَة السِّرَايَة فِيكَ وقد حَفَّت به الرِّعَايه
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي