ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من دونه وبين العلة في ذلك فأرشد إلى أن بعضهم أولياء بعض ولا يوالي المؤمنين منهم أحدو لا يواليهم ممن يدعون الإيمان إلا مرضى القلوب والمنافقون الذين يتربصون بالمؤمنين الدوائر.
أعاد النهي هنا عن اتخاذ الكفار عامة أولياء مع بيان الوصف الذي لأجله كان النهي وهو إيذاؤهم للمؤمنين بجميع ضروب الإيذاء ومقاومتهم دينهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
ثم بين حال المنافقين منهم فقال :
وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به أي وإذا جاءكم المنافقون من اليهود قالوا للرسول ولكم إننا آمنا بالرسول وما أنزل عليه وحالهم الواقعة منهم أنهم دخلوا عليكم وهم مقيمون على الكفر والضلال وخرجوا وهم كذلك فحالهم عند خروجهم كحالهم عند دخولهم كحالهم عند دخولهم لم يتحولوا عن كفرهم بالرسول وما نزل من الحق ؟ ولكنهم قوم دأبهم الخداع والنفاق كما جاء في سورة البقرة : وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ ( البقرة : ٧٦ ) الآية.
والله أعلم بما كانوا يكتمون حين دخولهم من قصد تسقط الأخبار والتوسل إلى ذلك بالنفاق والخداع وحين خروجهم من الكيد والمكر والكذب الذي يلقونه إلى البعداء من قومهم كما علمت مما سلف عند قوله : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ( المائدة : ٤١ ).
وفي قوله : وهم قد خرجوا به تأكيد لكونهم حين الخروج كما هم حين الدخول واحتيج إليه لمجيئه على الخلاف المعروف لأن من كان يجالس الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يسمع منه العلم والحكمة ويرى من أحاسن أخلاقه ما يؤثر في القلوب ويلين قاسيها – يرجع عن سوء عقيدته وتصفو نفسه من كدورتها إلا إذا كان متعنتا مخادعا فإن الذكرى لا تنفعه والعظات والزواجر لا تؤثر فيه.
و قد كان الرجل يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد قتله حتى إذا رآه وسمع كلامه إنجابت عن قلبه ظلمات الكفر والفسوق وآمن به وأحبه وما شذّ هؤلاء إلى لسوء نيتهم وفساد طويتهم وذلك ما صرف قلوبهم عن التذكر والاعتبار ووجه هممهم إلى الكيد والخداع فلم يكن لديهم عقول نعي وتفقه معزى الحكم والآداب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير