المفردات :
أقاموا التوراة والإنجيل : نفذوا ما فيها من الأحكام التي شرعها الله لخير الإنسانية، والتزموا بالمحافظة على أدائها.
لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم : المراد : لوسع الله عليهم أرزقهم.
منهم أمة مقتصدة : الاقتصاد في اللغة : الاعتدال من غير غلو ولا تقصير أي : من اليهود طائفة معتدلة، وهو الذين آمنوا إيمانا حقيقيا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وكثير منهم ساء ما يعملون : كثير من اليهود ظلوا على الكفر وأفرطوا في العداوة والبغضاء فبئس ما عملوا.
٦٦- وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم... الآية
والمعنى : لو أن أصحاب الكتاب عملوا بما في التوراة والإنجيل وأقاموا الحدود ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه.
وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ. أي : القرآن الكريم.
لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم. يعني : المطر والنبات أي : لوسعنا عليهم في أرزاقهم وأكلوا أكلا متواصلا.
قال القرطبي :
ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. ( الطلاق : ٢-٣ ).
وقوله سبحانه : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا. ( الجن : ١٦ ).
وقوله عزشأنه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ. ( الأعراف : ٩٦ ).
فجعل التقوى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ. ( إبراهيم : ٧ ).
مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ. وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان، وعبد الله بن السلام وغيرهم من المؤمنين بالرسل السابقين وبمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : أراد بالاقتصاد : قوما لم يؤمنوا ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين.
وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ. وجماعة كبيرة من أهل الكتاب أكثروا من فعل السيئات، وأعرضوا عن الإيمان وحرفوا الكتب وكذبوا الرسل وأكلوا السحت، وكان من حالهم ما يثير العجب والدهشة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة