ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

(ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) بما فيهما من الأحكام التي من جملتها الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم (وما أنزل إليهم من ربهم) أي من سائر كتب الله التي من جملتها القرآن فإنها كلها وإن نزلت على غيرهم فهي في حكم المنزلة عليهم لكونهم متعبدين بما فيها (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) ذكر فوق وتحت للمبالغة في تيسر أسباب الرزق لهم وكثرتها وتعدد أنواعها.
عن ابن عباس قال: لأكلوا من فوقهم يعني لأرسل عليهم السماء مدراراً، ومن تحت أرجلهم قال يخرج الأرض من بركتها، وعن قتادة نحوه.
(منهم أمة مقتصدة) جواب سؤال مقدر كأنه قيل هل جميعهم متصفون

صفحة رقم 16

بالأوصاف السابقة، أو البعض منهم دون بعض، فقال: منهم أمة عادلة غير غالية ولا مقصّرة، والمقتصدون منهم هم المؤمنون كعبد الله بن سلام ومن تبعه، وطائفة من النصارى قال مجاهد هم مسلمة أهل الكتاب، وعن الربيع بن أنس قال الأمة المقتصدة الذين لا هم فسقوا في الدين ولا هم غلوا، والغلو: الرغبة، والفسق: التقصير عنه، وعن السدي مقتصدة أي: مؤمنة والاقتصاد الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير.
(وكثير منهم ساء ما يعملون) وهم المصرون على الكفر المتمردون عن إجابة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإيمان بما جاء به مثل كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود.
أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فذكر حديثاً قال ثم حدثهم النبي - ﷺ - وقال: " تفرقت أمة موسى على اثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتفرقت أمة عيسى على اثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفريقين جميعاً بملة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون منها في النار قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات الجماعات " (١).
وقال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب إذا حدث عن رسول الله - ﷺ - ّ بهذا الحديث تلا فيه قرآناً قال: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا) الآية، وتلا أيضاً (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره لهذا الحديث ما لفظه: وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين مروي من طرق عديدة قد ذكرناها في موضع آخر اهـ.
_________
(١) المستدرك كتاب العلم ١/ ١٢٨.

صفحة رقم 17

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية