ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ ؛ أي احْفَظُوا نِعَمَ اللهِ عليكم، وإنما ذكره بلفظِ النِّعْمَةِ ؛ لأنهُ ذهبَ فيه مَذْهَبَ الجنسِ، (وَمِيثَاقَهُ) أي عهده الذي عاهَدَكُم به. قال ابنُ عبَّاس والحسنُ :(يَعْنِي الْمِيْثَاقَ الَّذِي أخَذهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ حِيْنَ أخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبهِ، وقال : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى [الأعراف : ١٧٢].
وقال السُّدِّيُّ :(أرَادَ بالْمِيْثَاقِ هُنَا مُبَايَعَةُ النَّبيِّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي كُلِّ مَا أمَرَ بهِ أوْ نَهَى فِي حَالِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالرِّضَا وَالْكُرْهِ). وَهَذا أقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الآيَةِ ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَّرَهُمْ الميثاقَ وهم لا يحفظونَ الميثاقَ الذي من وَقْتِ آدمَ.
وَقِيْلَ : أرادَ به العهدَ الوثيقَ الذي أخَذهُ اللهُ على جميعِ عبادهِ في أوامرهِ ونواهيه فَسَمِعُوهُ وقَبلُوهُ وآمَنُوا به على ما فَسَّرَ اللهُ بقولهِ : إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاتَّقُواْ اللَّهَ ؛ أي اخْشَوا عِقَابَهُ في نقضِ الميثاقِ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ؛ أي بما في القلوب من الوَفَاءِ والنَّقْضِ، وذاتُ الصُّدُور ما تَضَمَّنَتْهُ الصُّدورُ وهي القلوبُ.

صفحة رقم 118

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية