ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

المعنى الجملي : اعلم أن بين العبد وربه عهدين : عهد الربوبية والإحسان وعهد العبودية والطاعة وبعد ان وفى له سبحانه بالعهد الأول وبين له ما يحل وما يحرم من لذات الحياة في الطعام والنكاح طلب إليهم الوفاء بالعهد الثاني وهو عهد الطاعة وأعظم الطاعات بعد الإيمان الصلاة والصلاة لا يمكن إقامتها إلا بالطهارة لا جرم بدأ الله بذكر فرائض الوضوء.
و بعد أن بين لنا طائفة من الأحكام المتعلقة بالعادات والعبادات ذكرنا بعهده وميثاقه علينا وما التزمناه من السمع والطاعة له ولرسوله بقبول دينه الحق لنقوم به مخلصين.
و بعد أن بين سبحانه هذه الأحكام وذكر رفع الحرج الذي تم به الإنعام ذكرنا بنعمه التي أنعم بها علينا فقال :
واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا أي وتذكروا أيها المؤمنون إذ كنتم كفارا متباغضين فأصبحتم بهداية الدين إخوانا متحابين وتذكروا العهد الذي عاهدكم به حين بايعتم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره ( المحبوب – والمكروه ) والعسر واليسر حين قلتم له سمعنا ما أمرتنا به ونهيتنا عنه وأطعناك فيه فلا نعصيك في معروف وكل ما جئتنا به فهو معروف.
و كل نبي بعث في قوم أخذ عليهم ميثاق الله بالسمع والطاعة وقبول الدعوة والدخول في الدين يعد قبولا لهذا العهد فعلينا أن نعد هذا التذكير خطابا لنا كما عده السلف من الصحابة خطابا لهم.
و اتقوا الله فلا تنقضوا عهده وتخالفوا ما أمركم به وما نهاكم عنه سواء أكان في هذه الآيات أم في غيرها.
إن الله عليم بذات الصدور فلا يخفى عليه ما أضمره كل واحد ممن أخذ عليه الميثاق من نية الوفاء به أو عدم الوفاء وما تنطوي عليه السرائر من الإخلاص أو الرياء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير