ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

جعلت له مسجدًا وطهورًا؛ فكان قوله: " طهورًا " تفسيرًا لقوله: " طيبًا "، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ)
قد ذكرنا فيما تقدم أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ)
يحتمل هذا وجهين: يحتمل ما يريد أن يضيق عليكم ليأمركم بحمل الماء إلى حيثما كنتم في الأسفار وغيره؛ ولكن جعل لكم التيمم، ورخص لكم أن تؤدوا ما فرض عليكم به، ولم يكلفكم حمل الماء في الأسفار وغيره، واللَّه أعلم.
ووجه آخر: ما أراد اللَّه بما تعبدكم من أنواع العبادات أن يجعل عليكم من حرج؛ ولكن أراد ما ذكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)
يحتمل يريد ليطهركم به: بالتوحيد والإيمان به وبالرسل جميعًا.
ويحتمل قوله: (يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) من الذنوب والآثام التي ارتكبوها؛ كقوله - تعالى -: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ).
ويحتمل: التطهير من الأحداث والجنابات كما قال أهل التأويل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)
تمام ما ذكرنا من التوحيد والإيمان والهداية لدينه، والتكفير مما ارتكبوا، ويجوز أن يكون هذا في قوم علم اللَّه أنهم يموتون على الإيمان؛ حيث أخبر أنه يتم نعمته عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ... (٧)
أمر - واللَّه أعلم - بشكر ما أنعم عليهم من أنواع النعم.
(وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ)
يحتمل الميثاق: ميثاق الخلقة وشهادتها؛ إذ خِلْقَةُ كُل أحد تشهد على وحدانيته وربوبيته. ويحتمل الميثاق الذي ذكر: ميثاق قول قالوه وقبلوا ما دعوا إليه.
وقوله: (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) قَالَ بَعْضُهُمْ: أجبنا دعوتك، وأطعنا أمرك.
وقال آخرون: سمعنا قولك، وأطعنا أمرك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّقُوا اللَّهَ)

صفحة رقم 475

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية