قلت : وعد : يتعدى إلى مفعولين، وحذف هذا الثاني، أي : وعدهم أجرًا عظيمًا، دل عليه الجملة بعده.
ثم ذكر ثواب من امتثل، فقال : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ، وأفضل الأعمال : العدل في الأحكام. قال عليه الصلاة والسلام :" المُقسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِن نُورٍ يومَ القيامة " . . . الحديث، هو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أمر الحق جل جلاله شيوخ التربية أن يعدلوا بين الفقراء في النظرة والإمداد، ولا يحملهم سوء أدب أحدهم، أو قلة محبته وصدقه، أن يبعده أو يمقته ؛ لأن قلوبهم صافية، لا تحمل الكدر، فهم يحسنون إلى من أساء إليهم من العوام، فضلاً عن أصحابهم ؛ فهم مأمورون بالتسوية بينهم في التذكير والإمداد. والله تعالى يقسم بينهم على قدر صدقهم ومحبتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم :( إنما أنا قاسمٌ والله مُعطي ) أي : إنما أنا أُبين كيفية التوصل إلى الحق، والله ـ تعالى ـ يتولى إعطاء ذلك لمن يشاء من خلقه، فالأنبياء والأولياء مثلهم في بيان الطريق بالوعظ والتذكير، كمن يُبين قسمة التركة بالقلم، والحاكم هو الذي يوصل إلى كل واحد من الورثة ما كان يَنُوبُه في التركة، كذلك المذكِّر والمربي، بين المقامات، والله يعطي ذلك بحكمته وفضله. والله تعالى أعلم.