المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه عباده بالوفاء بالعقود عامة ثم امتن عليهم بإباحة كثير من الطيبات لهم وتحريم ما يضرهم من الطعام إلا في حال الضرورة ثم ذكر حلّ طعام أهل الكتاب ونسائهم إذا كن محصنات ثم أمرهم بالطهارة مع رفع الحرج عنهم – ذكر هنا ما ينبغي أن يكون معاملتهم سواهم سواء أكانوا أعداء أم أولياء ثم ذكر وعده لعباده الذين يعلمون الصالحات ووعيده لمن كفر وكذب بالآيات وختمها بذكر المنة الشاملة والنعمة الكاملة إذ أنقذهم من أعدائهم وأظهرهم عليهم وكانوا على وشك الإيقاع بهم ولكن رحمهم وكبت أعداءهم وردهم صاغرين ليكون الشكر أتم والوفاء ألزم.
وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي الأعمال التي يصلح بها أمر العباد في أنفسهم وفي روابطهم الاجتماعية ومن أهمها العدل فيما بينهم وتقوى الله في جميع أحوالهم.
ثم بين سبحانه ما وعدهم به بعد أن ذكره أولا مجملا لتتوجه النفس للسؤال عنه حتى إذا جاء تأكد في النفس وتقرر هذا الوعد فقال :
لهم مغفرة وأجر عظيم المغفرة الستر والإيمان والعمل الصالح يستران ويمحوان من النفس ما يكون فيها من سوء أثر الأعمال السالفة فيغلب عليها حب الحق والخير وتكون أهلا للوصول إلى عالم القدس والطهر والأجر العظيم هو الجزاء المضاعف على الإيمان والعمل الصالح فضلا من الله ورحمة من لدنه.
تفسير المراغي
المراغي