ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

ثم ذكر سبحانه أنه مع علمه به وكل به ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله إلزاماً للحجة فقال : إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان الظرف منتصب بما في أَقْرَبُ من معنى الفعل، ويجوز أن يكون منصوباً بمقدّر هو اذكر، والمعنى : أنه أقرب إليه من حبل وريده حين يتلقى المتلقيان ، وهما الملكان الموكلان به ما يلفظ به، وما يعمل به : أي يأخذان ذلك ويثبتانه، والتلقي الأخذ : أي نحن أعلم بأحواله غير محتاجين إلى الحفظة الموكلين به. وإنما جعلنا ذلك إلزاماً للحجة وتوكيداً للأمر. قال الحسن وقتادة ومجاهد : المتلقيان ملكان يتلقيان عملك أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك. وقال مجاهد أيضاً : وكل الله بالإنسان ملكين بالليل، وملكين بالنهار يحفظان عمله، ويكتبان أثره عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ إنما قال قعيد ، ولم يقل قعيدان وهما اثنان، لأن المراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه، كذا قال سيبويه كقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما *** عندك راض والرأي مختلف
وقال الفرزدق :
وأتى وكان وكنت غير عذور ***. . .
أي وكان غير عذور، وكنت غير عذور، وقال الأخفش والفراء : إن لفظ قعيد يصلح للواحد والاثنين والجمع ولا يحتاج إلى تقدير في الأوّل. قال الجوهري غيره من أئمة اللغة والنحو : فعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، والقعيد المقاعد كالجليس بمعنى المجالس.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية