ثم يقول الله تعالى للسائق والشهيد : ألقيا في جهنم أو : لملكين من خزنة جهنم، أو : يكون الخطاب لواحد، وكان الأصل : ألقِ ألقِ، فناب " ألقيا " عن التكرار ؛ لأن الفاعل كالجزء من الفعل، فكان تثنية الفاعل نائباً عن تكرار الفعل، أو : أصله : ألْقِيَن، والألف بدل من نون التوكيد، إجراء للموصول مجرى الوقف، دليله : قراءة الحسن :( ألْقينْ ) والأحسن : أن يُراد جنس قرينه، فيصدق بالسائق والشهيد، فيقال لهما : ألقيا في جهنم كلَّ كَفَّار بالنعم والمُنعِم عنيدٍ : مجانب للحق، معادٍ لأهله.
[ يوسف : ٥٣ ] قَدْ أَفَلَحَ مَن زَكَّاهَا ( ٩ ) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا( ١٠ ) [ الشمس : ٩، ١٠ ] وقلت في شأن مَن جاهد نفسه، وردها لأصلها : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [ الفجر : ٢٧ ] الآية، ما يُبدلّ القولُ لَدَيَّ فإني وعدت أهل المجاهدة بالوصول إلى حضرتي، والتنعُّم برؤيتي بقولي : وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا... [ العنكبوت : ٦٩ ] الآية، وأهلَ الغفلة بالحجاب، بقولي : كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ١٤ ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ( ١٥ ) [ المطففين : ١٤، ١٥ ]، وما ظلمت أحداً قط، لأن الظلم ليس من شأني، ولا يليق بمُلكي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي