(ألقيا في جهنم) هذا خطاب من الله عز وجل للسائق والشهيد، قال الزجاج: هذا أمر للملكين الموكلين به، وقيل: هو خطاب للملكين من خزنة النار وقيل هو خطاب لواحد على تنزيل تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل
صفحة رقم 173
وتكريره. وقال الخليل والأخفش: هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين يقولون أرحلاها وازجراها وخذاها وأطلقاه للواحد، قال الفراء: العرب تقول للواحد قوما عنا، وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان. فجرى كلام الرجل للواحد على ذلك ومنه قولهم في الشعر خليلي، قال المازني: قوله (ألقيا) يدل على ألق ألق، قال المبرد: هي تثنية على التوكيد، فناب ألقيا مناب ألق ألق، أو الألف ليست للتثنية لا حقيقة ولا صورة بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة على حد قوله:
| وابدلها بعد فتح ألفا | وقفا كما تقول في قفن قفا |
(كل كفار) للنعم (عنيد) مجانب للإيمان؛ معاند لأهله: قال مجاهد وعكرمة: العنيد المعاند للحق، وقيل: المعرض عن الحق يقال عند يعند بالكسر عنود إذا خالف الحق ورده، وهو يعرفه صفحة رقم 174
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري