والشك والشرك.
٣- بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان.
٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو كذلك فلا يظلم الله أحدا من خلقه.
٥- إثبات١ صفة القدم للرب تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه.
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)
شرح الكلمات:
وأزلفت الجنة للمتقين: أي قربت الجنة للمتقين الذي اتقوا الشرك والمعاصي.
غير بعيد٢: أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها.
لكل أواب حفيظ: أي رجاع إلى طاعة الله كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود الله.
من خشي الرحمن بالغيب: أي خاف الله تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره.
وجاء بقلب منيب: أي مقبل على طاعته تعالى.
ادخلوها بسلام: أي ويقال لهم وهم المتقون ادخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف.
ولدينا مزيد: أي مزيد من الإنعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه الله الكريم.
(غير بعيد) نعت لمحذوف تقديره مكانا غير بعيد من المتقين والإزلاف للتقريب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعدما ذكر ما لأهل النار من عذاب وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ أي١ أدنيت وقربت للمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ وهم الذين اتقوا الله تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة. ٢ وقوله تعالى هذا ما توعدون أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم، لكل أواب حفيظ أي رجاع إلى طاعة الله تعالى حفيظ أي حافظ لحدود الله. حفيظ أيضا بذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر الله تعالى منها. وقوله من خشي الرحمن بالغيب هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام، وقوله وجاء بقلب منيب٣ أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر الله فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه، وقوله تعالى ادخلوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة٤ بسلام أي مسلما عليكم مسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن وذلك يوم الخلود أي في الجنة وفي النار فأهل اللجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون٥ فيها وقوله لهم ما يشاءون فيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله ولدينا مزيد أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل التقوى وكرامة المتقين على رب العالمين.
٢- فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربه.
٣- بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا الله والنظر إلى وجهه الكريم.
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ
٢ أ، تركوا وغشوا ولكن تابوا وصحت توبتهم فقبلت منهم فهم كمن لم يترك لم يترك فريضة ولم يغش كبيرة إذ التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
٣ أي: حضر يوم القيامة مصاحباً قلبه المنيب إلى الله، وفي الحديث: "من مات على شيء بعث عليه" فهذا العبد عاش ومات على قلب منيب فبعثه به شاهد عليه بالإنابة إلى ربه.
٤ هذا كقوله تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ.
٥ هذا المطلق من الأخبار مقيد قطعاً بمن مات على الشرك والكفر أما من مات على الإيمان والتوحيد فإنه لا يخلد في النار بل يخرج منها إلى الجنة ومن ينكر هذا كالخوارج فقد كذب الله ورسوله ومن كذب الله ورسوله عامداً فقد كفر.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري