قوله تعالى: وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ قال مقاتل: وجاء في الآخرة بقلب مخلص (١). قال عطاء عن ابن عباس: راجع عن معاصي الله (٢).
وقال أبو صالح عنه: مقبل إلى طاعة الله (٣).
٣٤ - وقوله: ادْخُلُوهَا أي يقال لهم: ادخلوا الجنة بِسَلَامٍ قال ابن عباس: بسلامة قد إنقطعت عنهم الهموم وأمنوا الموت (٤). وقال قتادة: سلموا من عذاب الله وسلم الله عليهم (٥).
ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ في الجنة، لأنه لا موت فيها. قاله مقاتل.
٣٥ - لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوه ولم يخطرهم على بال، فذلك قوله: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٦) يعني وعندنا لهم مزيد. وقال عطاء عن ابن عباس: المزيد ما يزيدهم الله من الحور العين إلى ما عندهم من بنات آدم (٧).
وقال الكلبي عنه: هو أن الملائكة تأتي أحدهم بالهدايا من عند الله
(٢) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٦٩، ولم ينسبه لقائل.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٥، "الجامع" للقرطبي ١٧/ ٢١، "فتح القدير" ٥/ ٧٨.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٦٠، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٥.
(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٣٩، "جامع البيان" ٢٦/ ١٠٨.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ أ.
(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١، لاروح المعاني" ٢٦/ ١٩٠، "الدر" ٦/ ١٠٨، قال: وأخرج أحمد وأبو يعلى، وابن جرير بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيه: "ثم تأتيه امرأته فتضرب علي منكبه... ويسألها من أنت فتقول: أنا من المزيد". وانظر: "جامع البيان" ٢٦/ ١١٠.
فإذانظر إليها أعجبته، فتقول الملائكة للشجر الذي بفناء بابه: الله يأمرك أن تنفطري له عن كل ما يشاء من مقل هذه، وهو المزيد (١).
وقال كثير بن مرة (٢) وغيره: هو أن السحابة تمر بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطر لهم، وتمطر لهم الحور العين، فتقول الحور: نحن الذين قال الله: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣) وروي عن أنس ابن مالك في قوله وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ قال: يظهر لهم الرب تبارك وتعالى (٤)
وروى ذلك أيضًا عن جابر ويشهد لهذا التأويل قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: ٢٦] (٥).
(٢) كثير بن مرة أبو شجرة، ويقال أبو القاسم الحضرمي، الحمصي، ثقة. سمع عمر، وروى عن معاذ وعبادة بن الصامت وجماعة، ويقال إنه أدرك سبعين بدريًا وشهد الجابيَّة مع عمر.
انظر: "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٠٨، "طبقات ابن سعد" ٧/ ٤٤٨، "تقريب التهذيب" ٢/ ١٣٣، "سير أعلام النبلاء" ٦/ ٤٦، "أسد الغابة" ٤/ ٢٣٣.
(٣) أخرج ابن أبي حاتم نحوه. انظر: "الدر" ٦/ ١٠٩، "روح المعاني" ٢٦/ ١٩٠، قلت: لعل الأقوال السابقة من المزيد الذي ذكره الله تعالى تندرج في معنى الحديث الصحيح: "فيها ما لا عن رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".
(٤) أخرجه الشافعي، وأبو يعلى، وابن أبي شيبة وغيرهم من طريق جيدة. "الدر المنثور" ٦/ ١٠٨.
(٥) قال ابن كثير: وقد روى تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم الجمهور من السلف والخلف، "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ١٩١.
وانظر: "صحيح مسلم"، كتاب: الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم ١/ ١٦٣.
"سنن الترمذي"، كتاب: التفسير سورة يونس ٥/ ٢٧٦، "سنن ابن ماجه" ١/ ٦٧ =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي