الآية ٣٤ وقوله تعالى : ادخلوها بسلام [ يحتمل وجهين :
أحدهما :]١ كأنه على الإضمار، أي يقال لهم : ادخلوها بسلام الملائكة أي تُسلِّم الملائكة عليهم وقت دخولهم الجنة كقوله : سلام عليكم طِبتم فادخلوها خالدين [ الزمر : ٧٣ ].
والثاني : السلام، هو اسم من أسماء الله تعالى : فيقال لهم : ادخلوها باسم الله على ما هو الأصل في كل خبر أنه يُبتدأ باسم الله تعالى امتثالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل أمر ذو بال، لم يُبدأ باسم الله فهو أبتر ) [ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٩٠٢ ].
وقال بعضهم : ادخلوها بسلام أي سالمين من الخوف والحُزن، لا آفة تصيبكم فيها، وهو كقوله : ادخلوها بسلام آمنين [ الحجر : ٤٦ ] من الخوف والحزن.
ويحتمل : أي ادخلوها، ولا كُلفة عليكم [ كما ]٢ في الدنيا، ولا أمر، ولا مِحنة، سوى الثناء على الله تعالى والحمد له وتسليم بعضكم على بعض، بل تسقط عنكم جميع المِحن والأوامر التي عليكم في الدنيا ؛ وذلك قوله تعالى : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : ١٠ ] وكأنه لا شيء [ من ]٣ الذي في الدنيا على أهل الإيمان إلا٤ الثناء على الله تعالى وتسليم بعضكم على بعض. فلذلك أُبقيَ ذلك في الجنة، وأُسقط ما وراء ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى : ذلك يوم الخلود يحتمل أن ذلك يوم الخلود لأهل الجنة بالسرور والراحة ولأهل النار بالعقوبة والعذاب. ويحتمل أي يوم لا انقطاع لذلك الذي وُعِدوا في الجنة، والله أعلم.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: من..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم