ادخلوها بتقدير : يقال لهم : ادخلوها، والخشية بالغيب : أن يخاف الله ولم يكن رآه. وقال الضحاك، والسديّ : يعني : في الخلوة حيث لا يراه أحد. قال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب، و بالغيب متعلق بمحذوف هو حال، أو صفة لمصدر خشي وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ أي راجع إلى الله مخلص لطاعته، وقيل : المنيب : المقبل على الطاعة، وقيل : السليم ادخلوها هو بتقدير القول : أي يقال لهم : ادخلوها، والجمع باعتبار معنى «من » أي ادخلوا الجنة بِسَلامٍ أي بسلامة من العذاب.
وقيل : بسلام من الله وملائكته، وقيل : بسلامة من زوال النعم، وهو متعلق بمحذوف هو حال : أي ملتبسين بسلام، والإشارة بقوله : ذلك إلى زمن ذلك اليوم، كما قال أبو البقاء، وخبره يَوْمُ الخلود وسماه يوم الخلود لأنه لا انتهاء له، بل هو دائم أبداً.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : السائق من الملائكة، والشهيد شاهد عليه من نفسه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مّنْ هذا قال : هو الكافر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ قال : الحياة بعد الموت. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً، و قَالَ قرِينُهُ قال : شيطانه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله : لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ قال : إنهم اعتذروا بغير عذر فأبطل الله حجتهم، وردّ عليهم قولهم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً. في قوله : وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ للْعَبِيدِ قال : ما أنا بمعذّب من لم يجترم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً، في قوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ قال : وهل فيّ من مكان يزاد فيّ ؟ وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد حتى يضع ربّ العزّة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول : قط قط، وعزّتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقاً آخر، فيسكنهم في فضول الجنة». وأخرجا أيضاً من حديث أبي هريرة نحوه، وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ قال : حفظ ذنوبه حتى رجع عنها. وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس، في قوله : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ قال : يتجلى لهم الربّ تبارك وتعالى في كل جمعة. وأخرج البيهقي في الرؤية، والديلمي عن عليّ في الآية قال : يتجلى لهم الربّ عزّ وجلّ، وفي الباب أحاديث.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني