ﮊﮋﮌﮍﮎ

وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبّحْهُ «من » للتبعيض : أي سبّحه بعض الليل، وقيل : هي صلاة الليل، وقيل : ركعتا الفجر، وقيل : صلاة العشاء، والأوّل أولى وإدبار السجود أي وسبّحه أعقاب الصلوات. قرأ الجمهور أدبار بفتح الهمزة جمع دبر. وقرأ نافع، وابن كثير، وحمزة بكسرها على المصدر، من أدبر الشيء إدباراً : إذا ولى، وقال جماعة من الصحابة والتابعين : إدبار السجود : الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم : الركعتان قبل الفجر، وقد اتفق القراء السبعة في إدبار النجوم [ الطور : ٤٩ ] أنه بكسر الهمزة كما سيأتي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس : وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ قال : من نصب. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن عساكر عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس :«صلاة الصبح» وَقَبْلَ الغروب «صلاة العصر». وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس قال :«بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، فقال :«يا ابن عباس ركعتان قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتان بعد المغرب إدبار السجود». وأخرج مسدّد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إدبار النجوم وإدبار السجود، فقال :«إدبار السجود : ركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم : الركعتان قبل الغداة». وأخرج محمد بن نصر في الصلاة، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب : إدبار السجود : ركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم : ركعتان قبل الفجر. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة وابن نصر وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات، عن عليّ بن أبي طالب مثله. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة مثله. وأخرج البخاري وغيره عن مجاهد قال : قال ابن عباس : أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها. وأخرج ابن جرير عنه واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ قال : هي الصيحة. وأخرج الواسطي عنه أيضاً مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ قال : من صخرة بيت المقدس. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن المنذر عنه أيضاً ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوج قال : يوم يخرجون إلى البعث من القبور. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : قالوا : يا رسول الله لو خوّفتنا، فنزلت : فَذَكّرْ بالقرءان مَن يَخَافُ وَعِيدِ .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية