فتولى أي : كلف نفسه الإعراض عنها بعدما دعاه علمها إلى الإقبال إليها وأشار إلى قواه بقوله تعالى : بركنه أي : بسبب ما يركن إليه من القوّة في نفسه وبأعوانه وجنوده، لأنهم له كالركن وقيل : بجميع بدنه كناية عن المبالغة في الإعراض وقال معلماً بعجزه عما أتاه به وهو لا يشعر ساحر ثم ناقض كمناقضتكم فقال بجهله عما يلزم على قوله أو مجنون أي : لاجترائه علىّ مع مالي من عظيم الملك بمثل هذا الذي يدعو إليه.
تنبيه : أو هنا على بابها من الإبهام على السامع أو للشك نزل نفسه مع أنه يعرفه نبياً حقاً منزلة الشاك في أمره تمويهاً على قومه، وقال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو قال : لأنه قد قالهما قال تعالى : إنّ هذا لساحر عليم [ الأعراف : ١٠٩ ] وقال في موضع آخر إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون [ الشعراء : ٢٧ ] وردّ الناس عليه هذا وقالوا : لا ضرورة تدعو إلى ذلك وأمّا الآيتان فلا تدلان على أنه قالهما معاً في آن واحد، وإنما يفيدان أنه قالهما أعمّ من أن يكونا معاً، أو هذه في وقت وهذه في آخر.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني