ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

فتولى بِرُكْنِهِ التولي : الإعراض، والركن : الجانب، قاله الأخفش. والمعنى : أعرض بجانبه، كما في قوله : أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ [ الإسراء : ٨٣ ] قال الجوهري : ركن الشيء : جانبه الأقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد : أي عزّ ومنعة. وقال ابن زيد ومجاهد وغيرهما : الركن : جمعه وجنوده الذين كان يتقوّى بهم، ومنه قوله تعالى : أَوْ آوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود : ٨٠ ] أي عشيرة ومنعة، وقيل، الركن : نفس القوّة، وبه قال قتادة وغيره، ومنه قول عنترة :

فما أوهى مراس الحرب ركني ولكن ما تقادم من زماني
وَقَالَ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ أي قال فرعون في حقّ موسى : هو ساحر، أو مجنون، فردّد فيما رآه من أحوال موسى بين كونه ساحراً، أو مجنوناً، وهذا من اللعين مغالطة وإيهام لقومه، فإنه يعلم أن ما رآه من الخوارق لا يتيسر على يد ساحر ولا يفعله من به جنون. وقيل : إن «أو » بمعنى الواو، لأنه قد قال ذلك جميعاً ولم يتردّد، قاله المؤرج والفرّاء، كقوله : وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : ٢٤ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله : فتولى بِرُكْنِهِ عن ابن عباس قال : بقومه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عنه في قوله : الريح العقيم قال : الشديدة التي لا تلقح شيئًا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب، وفي قوله : إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم قال : كالشيء الهالك. وأخرج الفريابي، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الريح العقيم : النكباء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : والسماء بنيناها بِأَيْدٍ قال : بقوّة. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عنه في قوله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ قال : أمره الله أن يتولى عنهم ليعذبهم، وعذر محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم قال : وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين فنسختها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله : وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ قال : ليقرّوا بالعبودية طوعاً أو كرهاً. وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً في قوله : المتين يقول : الشديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : ذَنُوباً قال : دلواً.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية