قوله: كُلُواْ : على إضمارِ القولِ كقوله: «هذه النار» وشَتَّان ما بين القَوْلين.
قوله: هَنِيئَاً قد تقدَّم القولُ فيه وفي «مريئاً» مُشْبَعاً في النساء. وقال الزمخشري هنا: «يُقال لهم: كُلوا واشربوا أَكْلاً وشُرْباً هنيئاً، أو طعاماً وشَراباً هَنيئاً، وهو الذي لا تَنْغيصَ فيه. ويجوز أَنْ يكونَ مثلُه في قوله:
أعني صفةً اسْتُعْمِلَتْ استعمالَ المصدرِ القائم مقامَ الفعلِ مرتفعاً به» ما استحلَّت «كما يرتفع بالفعلِ كأنه قيل: هَنَأ عَزَّةَ المُسْتَحَلُّ من أعراضنا، وكذلك معنى» هنيئاً «هنا: هَنَأَكم الأكلُ والشربُ، أو هَنَأَكم
٤١١٦ - هَنِيئاً مَرِيئاً غيرَ داءٍ مُخامِرٍ لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحلَّتِ
ما كنتم تعملون، أي: جزاءُ ما كنتم تعملون، والباء مزيدةٌ كما في وكفى بالله [النساء: ٤٥] والباءُ متعلقةٌ ب» كلوا واشربوا «إذا جَعَلْتَ الفاعلَ الأكلَ والشربَ». قلت: وهذا مِنْ محاسنِ كلامِه.
قال الشيخ: «أمَّا تجويزُه زيادةَ الباءِ فليسَتْ بمقيسةٍ في الفاعل إلاَّ في فاعلِ كفى على خلافٍ فيها، فتجويزُها هنا لا يَسُوغُ. وأمَّا قولُه: إنها تتعلَّقُ ب» كُلوا واشربوا «فلا يَصِحُّ إلاَّ على الإِعمال فهي تتعلَّقُ بأحدهما». انتى وهذا قريبٌ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط