ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

تفسير المفردات : والطعام الهنيء : ما لا يلحق المرء فيه مشقة ولا يعقبه تخمة ولا سقم.
المعنى الجملي : بعد أن أبان ما يصيب الكافرين من العذاب الأليم الذي لا دافع له ولا مهرب منه – ذكر ما يتمتع به المؤمنون في ذلك اليوم من صنوف اللذات في المساكن والمآكل والمشارب والفرش والأزواج، بحسب سنن القرآن من ذكر الثواب بعد العقاب، ليتم أمر الترغيب بعد الترهيب حتى يكون المرء بين عاملين، عاملي الرهبة من بطش ربه، والرغبة في رحمته، وكلاهما لا غنى للمرء عنه، ليكمل صلاحه، ويرعوي عن غيه، ولا يقنط من رحمة ربه.
الإيضاح : ثم ذكر أنه يقال لهم حينئذ :
كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون أي كلوا مما رزقكم ربكم من الطيبات، واشربوا مما لذ وطاب، هنيئا : أي لا تخافون أذى ولا غائلة كما تشاهدون مثل ذلك في طعام الدنيا وشرابها، كفاء ما قدمتم من صالح الأعمال، وآثرتم من تعب الدنيا لراحة الآخرة. قيل للربيع بن خيثم وقد صلى طوال الليل : أتعبت نفسك، فقال : راحتها أطلب.
ونحو الآية قوله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ( الحاقة : ٢٤ ).
وفي قوله هنيئا إشارة إلى خلو المآكل والمشارب مما ينغصهما، فإن الآكل قد يخاف المرض فلا يهنأ له الطعام، أو يخاف النفاد فيحرص عليه، أو يتعب في تحصيله وتهيئته بالطبخ والإنضاج، ولا يكون شيء من هذا في الآخرة.
وفي قوله بما كنتم تعملون إيماء إلى أن هذا إنجاز لما وعدهم ربهم به في الدنيا، فلا من عليهم فيه، بل كان المن عليهم في الدنيا، بهدايتهم للإيمان، وتوفيقهم لصالح الأعمال كما قال : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ( الحجرات : ١٧ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير