ثم قال تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيا أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ .
يقول الحق جلّ جلاله : ويطوفُ عليهم أي : بالكأس أو : في شأن الخدمة كلها غِلْمانٌ لهم أي : مماليك مخصصون بهم، قيل : أولاد الكفار الذين ماتوا صِغاراً، وقيل : تُوجدهم القدرةُ من الغيب، وفي الحديث :" إن أدنى أهل الجنة منزلة مَن يُنادِي الخادِمَ مِن خدامه، فيجيبه ألفٌ، كلهم يُناديه : لبيك لبيك ". قلت : هذا في مقام أهل اليمين، وأما المقربون فإذا اهتمُّوا بشيء حضر، بغلامٍ أو بغير غلام، من غير احتياج إلى نداء، وقال ابن عمر رضي الله عنه :( ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ما عليه صاحبه ). كأنهم من بياضهم وصفائهم لؤلؤٌ مكنون مصوف في الصدف ؛ لأنه حينئذ يكون أصفى وأبهى، أو مخزون ؛ لأنه لا يخزن إلا الثِمن الغالي القيمة. قيل لقتادة : هذا الخادم فكيف المخدوم ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم " ١.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي