من الإثم. يقال: أثمه، إذا جعله ذا إثم. يعني أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين. والكلام في التنوين وتركه في مثل هذا قد تقدم عند قوله: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ (١).
وقوله: فِيهَا من قوله: لَا لَغْوٌ فِيهَا في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ على قول سيبويه؛ لأنه خبر عن قوله: لَا لَغْوٌ والتقدير: لا لغو فيها ولا تأثيم فيها، واستغني عن ذكر خبر الثاني لدلالة خبر الأول عليه كقوله: زيد منطلق وعمرو (٢).
٢٤ - قوله تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ قال الكلبي: بالخدمة غلمان لهم (٣). قال مقاتل: لا يكبرون أبدًا (٤). كَأَنَّهُمْ في الحسن والبياض لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين.
وقال عطاء: يريد مثل اللؤلؤ حين يخرج من أصدافه قبل أن يصيبه الطيب والدهن (٥).
انظر: "حجة القراءات": ٦٨٣، "النشر" ٢/ ٢١١، "الإتحاف" ١٣٤. وفي قوله
تعالى: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ بالرفع والتنوين، وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين. انظر: "البسيط" ١/ ١٢٢ أ - ب، الحجة ٢/ ٢٨٦، "النشر" ٢/ ٢١١، "الإتحاف" ص ١٣٥.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٧٠، ٥/ ٦٣، "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٢٢٦.
(٣) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٨٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٠.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٨ ب، "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٦٩.
(٥) لم أجده.
ومعنى: مَكْنُونٌ مصون فيما تكنه أي تستره (١). ذكرنا تفسير هذا الحرف في مواضع، وعلى ما ذكر مقاتل، وعطاء: أراد أنه مكنون في الصدف (٢). وقال الكلبي: قد خُبِّئ وكُنَّ من الحر والقر والمطر فلم يتغير (٣). وعلى هذا هو مكنون في غير الصدف. قال الحسن في هذه الآية: قالوا: يا رسول الله، الخادم كاللؤلؤ، فكيف بالمخدوم؟ قال: "كما بين القمر ليلة البدر والكوكب" (٤). ونحو هذا ذكر قتادة (٥).
وروت عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف يناديه كلهم لبيك لبيك" (٦).
وقال أبو عبد الرحمن المعافري (٧): إنه ليصف الرجل من أهل الجنة
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٨ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٠.
(٣) لم أجده عن الكلبي، وفي "تنوير المقباس" ٥/ ٢٨٤، قال: (قد كن من الحر والبرد والقر).
والقُرُّ: هو البرد عامة. وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، "اللسان" ٣/ ٥٢ (قرر).
(٤) أخرجه الثعلبي من رواية الحسن مرسلًا. انظر: "الكشف البيان" ١١/ ١٩٧ ب، تخريجات الكشاف: ١٦٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٤٨، "جامع البيان" ٢٧/ ١٨، "الدر" ٦/ ١١٩.
(٦) أخرج الثعلبي من رواية عمر بن عبد العزيز البصري، عن يوسف بن أبي طيبة، عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة نحوه. انظر: "الكشف البيان" ١١/ ١٩٧ ب، "تخريجات الكشاف" ص ١٦٠.
(٧) لم أجد ترجمته.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي