قَوْلُهُ تَعَالَى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـاذَآ ؛ معناهُ : أم تأمُرهم عُقُولُهم بهذا، وذلك أنَّ قريشاً كانوا يُعَدُّونَ في الجاهليَّة أهلَ الأحلامِ ويُوصَفون بالعقلِ، فأَزْرَى اللهُ بحُلُومِهم حيث لم يُثْمِرْ لَهم معرفةُ الحقِّ من الباطلِ. وَقِيْلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ :(مَا بَالُ قَوْمِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللهُ بالْعُقُولِ ؟ فََقَالَ : تِلْكَ عُقُولٌ لَمْ يَصْحَبْهَا التَّوْفِيقُ).
وقولهُ تعالى : أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ؛ أي بَلْ هم قومٌ طَاغُونَ حَمَلَهم الطُّغيانُ على تَكذيبكَ يا مُحَمَّدُ، وكانوا يزعُمون أنَّ مُحَمَّداً كان لاَ يُوَازيهم في عقُولِهم وأحلاَمِهم، فقيل لَهم على وجهِ التعجُّب : أتَأْمُرهم أحلامُهم بهذا الذي يفعلونَهُ أم طُغيَانُهم وإفراطُهم في الكفرِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني