تفسير المفدرات : كيدا : أي شرا، المكيدون : أي الذين يحيق بهم الشر ويعود إليهم وباله.
المعنى الجملي : بعد أن أثبت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ورد عليهم ما زعموه من أنه كاهن أو شاعر أو مجنون، وأمره أن يمضي لطيته ويذكر الناس ويبشرهم وينذرهم ولا يأبه لمقالتهم، فالله ناصره عليهم – انتقل إلى الرد عليهم في إنكارهم للخالق كما هو شأن الدهريين أو لادعائهم لله شريكا كما هو شأن كثير من العرب الذين قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : ما نعبد الأوثان والأصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
وبعد أن أقام عليهم الحجة في كل ذلك، وسد عليهم المسالك، طلب إليه أن يتوكل عليه، وأن يعلم أن كيدهم لا يضيره شيئا، فالله ناصره عليهم، وسيظهر دينه، ويتم له الغلبة والفلج عليهم.
الإيضاح : أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أي بل يريد هؤلاء المشركون بقولهم هذا في الرسول وفي الدين غرور الناس وكيد الرسول، فإن كان هذا ما يريدون فكيدهم راجع إليهم ووباله على أنفسهم، فثق بالله وامض لما أمرك به.
قال في فتح البيان : والظاهر أنه من الإخبار بالغيب، فإن السورة مكية، وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة، ثم أهلكهم الله تعالى ببدر عند انتهاء سنين عدتها عدة ما هنا من كلمة( أم )وهي خمس عشرة، فإن بدرا كانت في الثانية من الهجرة وهي الخامسة عشرة من النبوة، وأذلهم في غير موطن، ومكر سبحانه بهم ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( آل عمران : ٥٤ )ا. ه.
تفسير المراغي
المراغي