واصبر لحكم ربك بإمهالهم وإبقائك في عنائهم وقيل معناه واصبر إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم فإنك بأعيننا قال الزجاج : يعني أنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إليك بمكروه والحاصل أنك بحفظنا وجمع العين لجمع الضمير وجمع الضمير للتعظيم أو يقال جمع العين للمبالغة والدلالة على كثرة أسباب الحفظ وسبح بحمد ربك عطف على واصبر حين تقوم قال سعيد ابن جبير وعطاء أي قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك فإن كان المجلس خيرا لازددت خيرا وإن كان غير ذلك كان كفارة له، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كان كفارة لما بينهم )(١) رواه البغوي ورواه الترمذي والبيهقي في الدعوات الكبيرة إلا غفر له ما كان في مجلسه وعن رافع ابن خديج قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بآخر عمره إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض قال : سبحان الله وبحمدك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوء قال قلنا يا رسول الله إن هذه كلمات أحدثتهن قال أجل جاءني جبرائيل فقال يا محمد هن كفارات المجلس رواه النسائي واللفظ له وصححه الحاكم وأخرجه الطبراني في المعاجم الثلاثة مختصرا بسند جيد وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص أنه قال : كلمات لا يتكلم بها أحد في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن كما يختم بالخاتم على الصحيفة سبحانك اللهم وبحمدك لا إلاه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك (٢) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كانت عليهم ترة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم (٣) رواه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له وابن أبي الدنيا والبيهقي وفي رواية أبي داود ومن قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليهم من الله ترة ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة وما مشى أحد يمشي لا يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة وقال ابن عباس معنى الآية صل الله حين تقوم من منامك وقال الضحاك والربيع إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إلاه غيرك (٤) رواه أبو داود والترمذي رواه ابن ماجه عن أبي سعيد وقال الترمذي هذا الحديث لا نعرفه إلا من حارثة وقد تكلم فيه من قبل حفظه وقال الكلبي المراد
بالآية الذكر باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة عن عاصم ابن حميد سألت عائشة بأي شيء يفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ؟ قالت كان إذا قام كبر الله عشرا وحمد الله عشرا وسبح الله عشرا واستغفر عشرا وقال :( اللهم أغفر لي واهدني وارزقني وعافني ) ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة رواه البغوي ورواه أبو داود عن شريق الهذلي عن عائشة بلفظ كان إذا ذهب من الليل كبر عشرا وحمد الله عشرا وقال سبحان الله وبحمده عشرا وقال سبحان الملك القدوس عشرا واستغفر عشرا وهلل عشرا ثم قال اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا } (٥)
٢ خرجه أبو داود في كنتاب الأدب باب: في كفارة المجلس (٤٨٤٩.
٣ أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب: في القوم يجلسون ولا يذكرون الله (٣٣٨٠} وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب: ما يقول عند النوم (٥٠٥١.
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة باب: ما يقول عند افتتاح الصلاة (٢٤٠} وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة باب: من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك (٧٧٣} وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب: افتتاح الصلاة (٨٠٤.
٥ خرجه أبو داود في كتاب: الصلاة باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (٧٦٥}.
التفسير المظهري
المظهري