واصبر لِحُكْمِ رَبّكَ إلى أن يقع لهم العذاب الذي وعدناهم به فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا أي بمرأى ومنظر منا، وفي حفظنا وحمايتنا فلا تبال بهم. قال الزجاج : إنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك فلا يصلون إليك وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ أي نزّه ربك عما لا يليق به متلبساً بحمد ربك على إنعامه عليك حين تقوم من مجلسك. قال عطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري، وأبو الأحوص : يسبح الله حين يقوم من مجلسه فيقول : سبحان الله وبحمده، أو سبحانك اللَّهمّ وبحمدك عند قيامه من كل مجلس يجلسه. وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع بن أنس : حين تقوم إلى الصلاة. قال الضحاك : يقول : الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وفيه نظر لأن التكبير يكون بعد القيام لا حال القيام، ويكون التسبيح بعد التكبير، وهذا غير معنى الآية، فالأوّل أولى. وقيل المعنى : صلّ لله حين تقوم من منامك، وبه قال أبو الجوزاء، وحسان بن عطية. وقال الكلبي : واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة، وهي صلاة الفجر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَمْ هُمُ المصيطرون قال : المسلطون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : أم هم المنزلون. وأخرجا عنه أيضاً عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ قال : عذاب القبر قبل يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بآخرة إذا قام من المجلس يقول :«سبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك» فقال رجل : يا رسول الله : إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى، قال :«كفارة لما يكون في المجلس». وأخرجه النسائي والحاكم من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع بن خديج عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج الترمذي وابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال :«من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلاّ غفر له ما كان في مجلسه ذلك». قال الترمذي : حسن صحيح. وفي الباب أحاديث مسندة ومرسلة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ قال : حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَمِنَ الليل فَسَبّحْهُ قال :«الركعتان قبل صلاة الصبح» وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وإدبار النجوم قال : ركعتي الفجر.