ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰋﰌﰍﰎﰏ

من السماء حتى شاهدوا بالعين لقالوا انما سكرت أبصارنا وليس هذا عيانا ومشاهدة فَذَرْهُمْ پس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال مأمور نيستى ومكافات ايشان بگذار حَتَّى يُلاقُوا يعاينوا وبالفارسية تا وقتى كه بينند معاينه يَوْمَهُمُ مفعول به لا ظرف الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ اى يهلكون وبالفارسية هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة او من اصعقته اماتته وأهلكته قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى فصعق من في السموات ومن فى الأرض اى مات وهو يوم يصيبهم الصعقة بالقتل يوم بدر لا النفخة الاولى كما قيل إذ لا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم فى جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم الا ما يبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً اى شيأ من الإغناء في رد العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وبار ندارد از ايشان مكر ايشان چيزى را از عذاب وهو بدل من يومهم وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ من جهة الغير في رفع العذاب عنهم وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى وان لهؤلاء الظلمة ابى جهل وأصحابه عَذاباً آخر دُونَ ذلِكَ غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذي أصابهم سبع سنين كما مر في سورة الدخان او وراءه وهو عذاب القبر وما بعده من فنون عذاب الآخرة وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم أو لا يعلمون شيأ أصلا وفيه اشارة الى ان منهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عنادا فالعالم الغير العامل والجاهل سوآء فعلى العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه مثل ما تحتاج من القوت فينبغى الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الاحكام الشريعة فلا ينبغى النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه في الوقت فان تعلق تلك العلوم انما هو بالأحوال الواقعة في الدنيا لا غير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم المتعلق بالله ومواطن القيامة إذا لعلم بمواطنها يؤدى العالم بها الى الاستعداد لكل موطن بما يلق به لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب في ذلك اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغى للانسان العاقل أن يكون على بصيرة من امره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره في لمواطن التي يعلم انه يطلب منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفي الآية اثبات عذاب القبر فان الله تعالى يحيى العبد المكلف في قبره ويرد الحياة اليه ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعدله من كرامة وهو ان ولقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت في قبره وسؤال منكر ونكير وهما الملكان يا رسول الله أيرجع الى عقلى قال نعم قال إذا أكفيكهما والله لئن سألانى لا سألنهما وأقول لهما انا ربى الله فمن ربكما أنتما وأنكرت الملحدة ومن نمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وانه ليس له حقيقة وقد رؤى ابو جهل

صفحة رقم 205

فى جانب مصرعه في بدر انه خرج من الأرض وفي عنقه سلسلة من نار يمسك أطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الأسود في الأرض بجذب شديد واختلاف احوال العصاة في عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم واكثر عذاب القبر في البول فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وانما لم يسمع من يعقل من الجن والانس وكان عليه السلام يدعو ويقول اللهم انى أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وينجى المؤمن من اهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة أشياء الاول الرباط فى سبيل الله ولو يوما وليلة والثاني الشهادة بان يقتل في سبيل الله والثالث سورة الملك فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان والرابع الموت مبطونا فانه لا يعذب في قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق والخامس الوقت ففى الحديث من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقى فتنة القبر نسأل الله سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا فى القبر والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبي الامين والأنبياء المرسلين والملائكة المقربين وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بامهالهم الى يومهم الموعود وابقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان والشدائد ولا تكن في ضيق مما يمكرون يقول الفقير امر الله تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى الكفار وجفائهم تسهيلا للامر عليه لان في الصبر لحكمه حلاوة ليست في الصبر للاذى والجفاء وان كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا اى في حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والإيذان بغاية الاعتناء في الحفظ وبكثرة أسبابه إظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم حيث أفرد فيه العين والضمير كما قال ولتصنع على عينى وفي التأويلات النجمية اى لا حكم لك في الأزل فانه لا يتغير حكمنا الأزلي ان صبرت وان لم تصبر ولكن ان صبرت على قضائى فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب فانك بأعيننا نعينك على الصبر لاحكامنا الازلية كما قال تعالى واصبر وما صبر الا بالله وفي عرائس البيان للبقلى ذكر قوله ربك بالغيبة لانه في مقام تفرقة العبودية والرسالة تقتضى حالة المشقة ولذلك امره بالصبر ولما ثقل عليه الحال نقله من الغيبة الى المشاهدة بقوله فانك بأعيننا اى نحفظك من الاعوجاج والتغير فى جريان أحكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنا لنا فينا ونحن نراك بجميع عيون الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها إليك شوقا إليك وحراسة لك نحرسك بها حتى لا يغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع بها عنك طوارق قهرنا فانك في مواضع عيون محبتنا وأنت في أكناف لطفنا انظر كيف ذكر الأعين وليس في الوجوه اشرف من العيون ومن احتصن بالله كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في مشاهدته ومن كان في مشاهدته استقام معه ووصل اليه ومن وصل اليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين قال بعضهم كنا مع ابراهيم بن أدهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا اسحق ان الأسد وقف على طريقنا فأتى ابراهيم الى الأسد وقال له يا أبا الحارث ان كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وان لم تؤمر بشيء فتنح عن طريقنا فأدبر الأسد وهو يهمهم والهمهمة

صفحة رقم 206

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية