تفسير المفردات : بأعيننا : أي في حفظنا وحراستنا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مزاعمهم في النبوة وبين فسادها بما لم يبق بعده وجه للعناد والمكابرة ثم أعقبه بالرد عليهم في جحودهم للألوهية إما بإنكارها بتاتا، وإما بادعاء الشريك لله، أو باتخاذه الولد، سبحانه وتعالى عما يصفون – أردف هذا بيان أن هؤلاء قوم بلغوا حدا في العناد أصبحوا به يكابرون في المحسات فضلا عن المعقولات، فدعهم وشأنهم حتى يأتي اليوم الذي لا مرد له، يوم لا تنفعهم حبائلهم وشراكهم التي كانوا ينصبون مثلها في الدنيا، ولا يجدون لهم إذ ذاك وليا ولا نصيرا، وأن الله سيصيبهم بعذاب من عنده في الدنيا قبل ذلك اليوم، وأنه ناصرك عليهم وكالئك بعين رعايته، واذكر ربك حين تقوم من منامك، ومن مجلسك، وحين تغيب النجوم، ويصبح الصباح، وتغرد الأطيار مسبحة منزهة خالق السماوات والأرض، قائلة : سبوح قدوس، رب الملائكة والروح.
الإيضاح : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا أي واصبر على أذاهم ولا تبال بهم، وامض لأمر الله ونهيه، وبلغ ما أرسلت به، فإنك بمرأى منا نراك ونرى أعمالك، ونحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك منهم أذى.
وسبح بحمد ربك حين تقوم أي ونزه ربك عما لا يليق به لإنعامه عليك، واعبده بالتلاوة والصلاة حين تقوم من مجلسك، قال عطاء وسعيد وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح الله حين يقوم من مجلسه فيقول : سبحان الله وبحمده أو سبحانك اللهم وبحمدك عند قيامه من كل مجلس يجلسه.
وعن أبي برزة الأسلمي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بآخر عمره إذا قام من المجلس يقول :( سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك )، فقال رجل : يا رسول الله : إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى، قال :( كفارة لما يكون في المجلس )أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه وابن أبي شيبة.
وروي :( أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجليه أن يقول :( سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ).
تفسير المراغي
المراغي