نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:قوله تعالى :( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) معناه : أفرأيتم هذه الأصنام التي تعبدونها، هل تملك شيئا مما ذكر الله تعالى ؟ أو هل لها من العلو والرفعة والقدرة مثل ما ذكرنا ؟.
وأما تفسير هذا الأصنام :" فلات " صنم كانت ثقيف تعبده، وقيل : إنه كان صخرة. وأما " العزى " فشجرة كانت تعبدها غطفان وجشم وسليم. ويقال : كانت بيت عليه سدنة، وكانت العرب قد علقوا عليه السوار، وزينوه بالعهن وما يشبهه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه بعث خالد بن الوليد ليهدم العزى فقطع شجرات ثم، وهدم بعض الهدم، فرجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأخبره، فقال : هل رأيت شيئا ؟ فقال : لا. قال : إنك لم تفعل، عد، فعاد وبالغ في الهدم وقتل السدنة، وكانوا يقولون : يا عزى عوزيه، يا عزى خبليه. قال : فخرجت امرأة عريانة من جوف العزى، ناشرة شعرها، تدعو بالويل والثبور، وتحثو التراب على رأسها، فعمها خالد بالسيف وقتلها، ورجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وذكر له ذلك. فقال : تلك العزى لا تعبد بعد اليوم " (١). وهذا خبر معروف. وأما " مناة " صنم كان " بقديد " بين مكة والمدينة. ويقال : بالمشلل.
قال أهل التفسير : وإنما قال :( ومناة الثالثة الأخرى ) لأنهم كانوا يعتقدون أن مناة دون اللات والعزى. وفي التفسير : أن " اللات " كان رجل يلت السويق على حجر، فكان كل من يأكل منه سمن، فلما مات عبدوه، واتخذوا حجرا ( بصورته )(٢).
قال الشاعر :
واعلم أنا قد ذكرنا في سورة الحج :" " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ هذه السورة على المشركين، فلما بلغ هذه الآية ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى " (٣). رواه سعيد بن جبير. وغيره عن ابن عباس قال :" فلما قرأ ( كذلك )(٤) فخرج المشركون وقالوا : ما كنا نطلب منك إلا هذا، وهو أن لا تعيب آلهتنا ولا تسبها، وتعلم أن لها شفاعة يوم القيامة. لما بلغ آخر السورة سجد النبي صلى الله عليه و سلم وسجد المسلمون والمشركون جميعا، ثم إن جبريل أتاه وأمره أن يقرأ عليه السورة، فقرأ كما قرأ على المشركين، فقال : إن هذا لم أنزله عليك، واستخرج ذلك من قراءته، وحزن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك حزنا شديدا حيث عمل الشيطان على لسانه ما عمل، فأنزل الله تعالى مسليا ومعزيا له :( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته.... )(٥) الآية. ثم إن الرسول لما رجع عما سمع منه، وعاد إلى سب آلهتهم وعيبها، عاد المشركون إلى ما كانوا عليه " (٦). لا تعبدوا اللات إن الله مهلكها وكيف ينصركم من ليس ينتصر
وفي القصة : أنه كان قد وصل ذلك الخبر إلى الحبشة، أن المسلمين والمشركين اتفقوا، وأن الكفار قد سجدوا بسجود النبي صلى الله عليه و سلم حتى الوليد بن المغيرة، وقد كان شيخهم وكبيرهم فرفع التراب إلى جبهته وسجد عليه، فرجع المسلمون من الحبشة، فلما صاروا في بعض الطريق بلغهم الخبر فرجعوا إلى الحبشة.
و قال الهيثمي في المجمع ( ٦ /١٧٩) : رواه الطبراني، و فيه يحيى بن المنذر، و هو ضعيف.
و في الباب أحاديث عن ابن عباس و غيره، و انظر تخريج الكشاف ( ٣/ ٣٨٣ -٣٨٤)..
٢ - في ((ك)) : لصورته..
٣ - و هذا حديث باطل، قد تقدم تخريجه..
٤ - في ((ك)): ذلك..
٥ - الحج : ٥٢..
٦ - و هذا حديث باطل، قذ تقدم تخريجه..
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم