تفسير المفردات : ومناة : صخرة كانت لهذيل وخزاعة، وكانت دماء النسائك تمنى عندها : أي تراق، والأخرى : أي المتأخرة الوضيعة القدر كما جاء في قوله : قالت أخراهم لأولاهم ( الأعراف : ٣٨ ) أي وقال وضعاؤهم لأشرافهم ورؤسائهم، وقد جاء لفظ ( الأخرى ) بهذا المعنى بين المصريين فيقول : هو الآخر وهي الأخرى، يريدون الضعة وتأخر القدر والشرف.
المعنى الجملي : بعد أن بين ما رآه محمد صلى الله عليه وسلم من العجائب ليلة المعراج – قال للمشركين ماذا رأيتم في هذه الأصنام ؟ وكيف تحصرون أنفسكم في العالم المادي وأصنامه، وتقطعون على أنفسكم طريق التقدم والارتقاء، وإن النفس لا ترقى إلا بما استعدت له، فإذا وقفت النفوس عند هذه المادة وتلك الأصنام لم يكن لها عروج إلى السماء، ولا سيما أن هذه الأصنام لا تشفع لهم عند ربهم ولا تجديهم نفعا.
في هذا تقريع شديد، وتوبيخ عظيم، وتأنيب لا إلى غاية، وإن عاقلا لا ينبغي أن يخطر بباله مثل هذا، ويمتهن رأيه إلى هذا الحد.
روي أن أبا سفيان قال يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ).
وبعد أن أنبهم على سخف عقولهم، وسفاهة أحلامهم، بعبادتهم الأصنام التي كانوا يزعمون أنها هياكل للملائكة، والملائكة بنات الله – وبخهم على نسبة البنات إليه سبحانه وهم لا يرضونها لأنفسهم فقال :
تفسير المراغي
المراغي