وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه كان صنماً بقديد بين مكة والمدينة، قاله أبو صالح.
الثاني : أنه بيت كان بالمسلك يعبده بنو كعب.
الثالث : أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها.
الرابع : أنه وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه، وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق بها من الدماء.
وإنما قال : مناة الثالثة الأخرى١، لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى، وروى سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم أَفََرأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى الآية. ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم ترتجى، وفي رواية أبي العالية : وشفاعتهم ترتضى ومثلهم لا ينسى، ففرح المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا، فنزل جبريل فقال : أعرض عليّ ما جئتك به فعرض عليه، فقال : لم آتك أنا بهذا وهذا من الشيطان، فأنزل الله : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُوْلٍ وَلاَ نَبِّيٍ إلاَّ إذا تََمَنَّى ألْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ٢ .
٢ آية ٢٥ الحج. وهذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر، وسبق في تفسير سورة الحج بيان نكارة هذه القصة..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود