فَأَعْرَضَ عمن تولى عَن ذِكْرِنَا أي أعرض عن ذكرنا، والمراد بالذكر هنا : القرآن، أو ذكر الآخرة، أو ذكر الله على العموم، وقيل : المراد بالذكر هنا : الإيمان، والمعنى : اترك مجادلتهم فقد بلغت إليهم ما أمرت به، وليس عليك إلاّ البلاغ، وهذا منسوخ بآية السيف وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا أي لم يرد سواها ولا طلب غيرها بل قصر نظره عليها، فإنه غير متأهل للخير ولا مستحقّ للاعتناء بشأنه. ثم صغر سبحانه شأنهم وحقر أمرهم، فقال : ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ العلم أي إن ذلك التولي وقصر الإرادة على الحياة الدنيا هو مبلغهم من العلم ليس لهم غيره، ولا يلتفتون إلى سواه من أمر الدين. قال الفرّاء : أي ذلك قدر عقولهم، ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني