قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا ؛ أي أعرِضْ يا مُحَمَّدُ عمَّن أعرضَ عن القرآنِ، وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ؛ أي ولَمْ يُرِدْ بعلمهِ إلاَّ الحياةَ الدُّنيا وزينتَها، وهذا مما نَسَخَتْهُ آيةُ القتالِ، وقولهُ تعالى : ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ ؛ أي لم يبلِغُوا من العلمِ إلاَّ ظنَّهم أنَّ الملائكةَ بناتُ الله، وأنَّها تشفعُ لَهم، فاعتمَدُوا ذلك وأعرَضُوا عن القرآنِ.
وَقِيْلَ : معناهُ : أنَّ غايةَ عِلمِهم أنْ آثَرُوا الدُّنيا على الآخرةِ، وهذا غايةُ الجهلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ؛ إي إنه عالِمٌ بهم، فهو يُجازيهم، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ؛ أي إنه عالِمٌ بالفَرِيقين.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني