ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

تمهيد :
بعد أن وبّخ الله المشركين على عبادة الأوثان فيما سبق، وبَّخهم هنا على تسمية الملائكة تسمية الإناث، ولعل هذا سرّ تسمية الأصنام التي ترمز للملائكة بالمؤنث، مثل : اللات والعزى ومناة.
ثم بيَّن أنهم في توهم باطل، لا حقيقة له، وأَمَرَ رسوله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم، وعدم الاهتمام بهم، ولا ضير عليه في ذلك بعد أن بلّغ رسالة ربّه.
المفردات :
ذلك مبلغهم من العلم : طلب الدنيا وأمرها نهاية علمهم، فلا يتجاوزه علمهم لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة.
التفسير :
٣٠- ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى .
أي : طلب الدنيا والسعي لها هو غاية ما وصلوا إليه من الإدراك والفهم، والحرص على الدنيا الفانية والنعيم الزائل.
قال أبو السعود :
والمراد : النهي عن دعوة المُعْرِض عن كلام الله، وعدم الاعتناء بشأنه، فإن من أعرض عما ذكر وانهمك في الدنيا، بحيث صارت منتهى همته، وقصارى سعيه، لا تزيده الدعوة إلا عنادا أو إصرارا على الباطل.
روى الشيخان، والإمام أحمد، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له ".
وفي الدعاء المأثور : " اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ".
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى .
إن الله تعالى عالم بالضالين، الذين آثروا الدنيا على الآخرة، وأهملوا وحي السماء، وأعرضوا عن القرآن الحكيم ورسالة النبي الأمين، وهو سبحانه عالم بالمهتدين الذين اختاروا الإسلام دينا، ومحمدا صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، والقرآن هاديا وإماما، وسوف يجازي كل فريق منهما بالجزاء الذي يستحقه، فالمراد بالعلم هنا المعرفة والإحاطة، والجزاء العادل ممن أحاط بكل شيء علما.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير