ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ...
أقصى ما وصلوا إليه من العلم الذاتي فقد وقف بهم عند هذا الحد.
والعجيب أنهم أغلقوا آذانهم وصَمُّوا أسماعهم عن الهدى، فلم يأخذوا بعلم الله الذي أنزله عليهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ.
نقف أولاً عند أسلوب القصر هُوَ أَعْلَمُ.. حيث قصر العلم على الله وحده، لأن الهداية والضلال أمر في غالبه غيبي لا يطلع عليه إلا عالم السر وأخفى، ثم إن الجميع يدَّعي أنه على الهدى، وأن غيره على الضلال، لذلك اختصَّ الله بهذا العلم نفسه سبحانه.
وقد جاءت هذه الآية إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ بعد قوله تعالى لنبيه: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] فهنا تناسب بين الآيتين، لأن الله تعالى سبق علمه بخَلْقه مَنْ يضل ومَنْ يهتدي، مَنْ سيُقبل على الدعوة، ومَنْ سيعرض عنها.
لذلك قال لنبيه أرح نفسك  إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ..  [الشورى: ٤٨] والحق سبحانه وتعالى أخبر رسوله بمَنْ سيهتدي وبمَنْ سيظل على ضلاله، فأبو لهب وأبو سفيان وعمرو وخالد بن الوليد كانوا جميعاً في خندق واحد ضد الإسلام، فشاء الله أنْ يؤمن أبو سفيان وخالد وعمرو.
أما أبو لهب فقد ظلَّ على كفره، حتى بعد أنْ نزلت فيه  تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ  [المسد: ١-٣].

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير