ثم خوّف كفار مكة فقال تعالى : أكفاركم أي : الراسخون منكم يا أهل مكة في الكفر الثابتون عليه، يا أيها المكذبون، لهذا النبيّ الكريم الساترون لشموس دينه خير في الدنيا بالقوة والكثرة، أو في الدين عند الله أو عند الناس من أولئكم أي : المذكورين من قوم نوح إلى فرعون الذين وعظناكم بهم في هذه السورة ؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي ليسوا بأقوى منهم فمعناه نفي أي ليس كفاركم خيراً من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم.
تنبيه : قوله تعالى : خير مع أنّه لا خير فيهم إما أن يكون كقول حسان :
فشر كما لخير كما الفداء ***
أو هو بحسب زعمهم واعتقادهم ؛ أو المراد بالخير شدّة القوّة ؛ أو لأنّ كل ممكن فلا بدّ وأن يكون له صفات محمودة، فالمراد تلك الصفات أم لكم أي : يا أهل مكة براءة في الزبر أي : أنزل إليكم من الكتب السماوية أنّ من كفر منكم فهو في أمان من عذاب الله تعالى والاستفهام هنا أيضاً بمعنى النفي أي ليس الأمر كذلك.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني