أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر( ٤٣ )أم يقولون نحن جميع منتصر( ٤٤ )سيهزم الجمع ويولون الدبر( ٤٥ )بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر( ٤٦ ) .
فهل من كفر بعد بعثة النبي الخاتم أشد قوة وأكثر أموالا وأولادا ممن سبقهم من الكفار المهلكين، فهو يحسب أنه بمنجى من بأس ربنا القوي المتين ؟ ! أم لهم من القوي الجبار عِدَةٌ نزلت في الكتب المنزلة بسلامتهم من الانتقام ؟ أو هو استفهام إنكاري يراد به النفي، بمعنى : ليس كفاركم خيرا ممن تقدم من الأمم الذين أُهلكوا بكفرهم-والمراد بالخيرية باعتبار الدنيا وزينتها ككثرة القوة والشدة ووفور العدد والعدة، أو باعتبار لين الشكيمة في الكفر بأن يكون الكفار المُحَدّث عنهم بالخيرية أقل عنادا وأقرب طاعة وانقيادا-١ بل أيقولون نحن عصبة نَقْهَرُ ولا نُقْهَرُ ؟ ! كلا ! بل سيهزم كل جمع تلاقى على الكفر، ويفرون من وجه المؤمنين مولين أدبارهم وظهورهم ناحية جند الله المؤيدين، بل ينتظرهم ما هو أنكى من الهزيمة العاجلة، وأدهى وأشد نكرا حتى لا يُهْتَدى إلى الخلاص منه، يوم يُعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام : قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ٢. إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا. وإذا أُلْقُوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا. لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ٣.
٢ سورة آل عمران. الآية١٦..
٣ سورة الفرقان. الآيات: ١٤، ١٣، ١٢..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب