ﯠﯡﯢﯣﯤﯦﯧﯨﯩ

ثم خوّف سبحانه كفار مكة فقال : أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ والاستفهام للإنكار، والمعنى النفي : أي ليس كفاركم يا أهل مكة، أو يا معشر العرب خير من كفار من تقدّمكم من الأمم الذين أهلكوا بسبب كفرهم، فكيف تطمعون في السلامة من العذاب وأنتم شرّ منهم. ثم أضرب سبحانه عن ذلك وانتقل إلى تبكيتهم بوجه آخر هو أشد من التبكيت بالوجه الأوّل، فقال : أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزبر والزبر هي الكتب المنزلة على الأنبياء، والمعنى : إنكار أن تكون لهم براءة من عذاب الله في شيء من كتب الأنبياء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ يقول : ليس كفاركم خير من قوم نوح وقوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه في قوله : سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر قال : كان ذلك يوم بدر قالوا : نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ فنزلت هذه الآية. وفي البخاري، وغيره عنه أيضاً أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر :«أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً»، فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع، ويقول : سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر * بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ والساعة أدهى وَأَمَرُّ . وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ . وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كل شيء بقدر حتى العجز والكيس». وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ قال : مسطور في الكتاب ا هـ.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية