تمهيد :
يختم هنا أربع قصص متتابعة هي خلاصة قصص نوح وهود وصالح ولوط مع أقوامهم، بقصة فرعون وهلاكه بالغرق، ثم يخاطب الله أهل مكة موبخا لهم، مبينا أنهم معرّضون لمثل هذا الهلاك، وسيهزمون يوم بدر ويولون الأدبار، ثم يلقون عذابا أشدَّ في الآخرة، ثم يعرض مظاهر العذاب للمجرمين والمشركين، ومظاهر النعيم للمتقين.
وتختم السورة هذا الختام القويّ الآسر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسورة " ق " وسورة " القمر "، في المحافل الكبار كالجُمع والعيد، لاشتمالهما على التوحيد وبدء الخلق وإعادته، وإثبات النبوات، وغير ذلك من المقاصد العظيمة.
وفي فضل سورتي القمر وق يروي الإمام أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ق. واقتربت الساعة وانشق القمر. في الأضحى والفطر. x
المفردات :
خير من أولئكم : من الكفار السابقين، مثل قوم نوح، وعاد وثمود، وقوم لوط، وآل فرعون.
براءة : صك مكتوب بالنجاة من العذب.
الزُّبر : الكتب السماوية، واحدها زبور.
التفسير :
٤٣- أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُر .
أي : تلك مصارع الكفار من أقوام نوح وهود وصالح ولوط، وغرق فرعون وقومه في الماء، فما يمنعكم أيها الكفار والمشركون من مثل هذا المصير ؟ وهل معكم وثيقة وكتاب منزل وبراءة من العذاب، تمنحكم صكا موثقا بأنكم لا تعذبون ؟
والاستفهام إنكاري، معناه التقرير والإثبات، أي لستم أفضل من هؤلاء الكفار الهالكين، وليست معكم براءة من العذاب.
تفسير القرآن الكريم
شحاته