قوله :«أَمْ يَقُولُونَ » العامة على الغيبة، وأبو حيوة وأبو البَرَهسم وموسى الأسوَاريّ بالخطاب(١)، جرياً على ما تقدم من قوله :«كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ ». . . إلى آخره. والمعنى نحن جماعة لا نُطَاقُ لكثرة عددهمْ وقوتهم، ولم يقل : منتصرين اتباعاً لرؤوس الآي(٢).
وقال ابن الخطيب : قولهم :«جميعٌ » يحتمل الكثرة، والاتّفاق(٣)، ويحتمل أن يكون معناه نحن جميع الناس إشارة إلى أن من آمن لا عبرة به عندهم كقول قوم نوح : أَنُؤْمِنُ لَكَ واتّبعك الأرذلون [ الشعراء : ١١١ ] فيكون التنوين فيه عوضاً من الإضافة(٤). وأفرد منتصر مراعاةً للفظ «جميع » أو يكون مرادهم كل واحد منتصر كقولك : كُلُّهُمْ عَالِمٌ أي كل واحد فيكون المعنى أن كل واحد منا غالب ؛ فردّ الله تعالى عليهم بأنهم يهزمون جَمِيعُهُمْ(٥).
٢ ذكره القرطبي في الجامع ١٧/١٤٥..
٣ كأنه قال: نحن كثير متفقون فلنا الانتصار، ولا يقوم غير هذه اللفظة مقامها من الألفاظ المفردة..
٤ وأسماه الرازي بقطع الإضافة قال "وعلى هذا جميع يكون التنوين فيه لقطع الإضافة كأنهم قالوا نحن جمع الناس" وانظر الرازي ١٥/٦٨..
٥ بالمعنى من الرازي المرجع السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود