ﯫﯬﯭﯮﯯ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه قصص قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم فرعون، وفصل ما أصيبوا به من عذاب الله الذي لا مرد له، بسبب كفرهم بآياته وتكذيبهم لرسله – أعقب هذا بتنبيه كفار قريش إلى أنهم إن لم يثوبوا إلى رشدهم ويرجعوا عن غيهم فستحل بهم سنتنا، ويحيق بهم من البلاء مثل ما حل بأضرابهم من المكذبين من قبلهم، ولا يجدون عنه محيصا ولا مهربا، ثم خاطبهم خطاب إنكار وتوبيخ فقال لهم : علام تتكلون، وماذا تظنون ؟ أأنتم خير ممن سبقكم عددا وكثرة مال وبطشا وقوة، أم لديكم صك من ربكم بأنه لن يعذبكم مهما أشركتم واجترحتم من السيئات ؟ أم أنكم تظنون أنكم جمع كثير لا يمكن أن ينال بسوء، ولا تصل إلى أذاكم يد مهما أوتيت من القوة ؟ كلا إن شيئا من هذا ليس بكائن، وإنكم ستهزمون وتولون الأدبار في الدنيا وسيحل بكم قضاء الله الذي لا مفر منه، وما سترونه في الآخرة أشد نكالا، وأعظم وبالا، فأفيقوا من غفلتكم، وأنيبوا إلى ربكم، عسى أن يرحمكم.
الإيضاح : أم يقولون نحن جميع منتصر أي بل هم يقولون نحن واثقون بشوكتنا، فنحن قوم أمرنا مجتمع، لا نرام ولا نضام، وإنا منصورون على من قصدنا بسوء، أو أراد حربنا وتفريق جمعنا.
وجماع القول : إنه تعالى سد عليهم المسالك، ونقض جميع المعاذير التي ربما تعللوا بها في عدم تصديقهم بالرسول، وفي كفرهم بآيات ربهم، فقال لهم : لم لا تخافون أن يحل بكم مثل ما حل بمن قبلكم ؟ أأنتم أقل كفرا وعنادا منهم، فيكون ذلك سبب الأمن من حلول مثل عذابهم بكم ؟ أم أعطاكم الله براءة من عذابه ؟ أم أنتم أعز منهم جندا فأنتم تنتصرون على جند الله ؟
ثم رد عليهم مقالهم وأبان لهم أنهم يعيشون في بحر من الأوهام، وأن قضاء الله سيحل بهم، وسيهزمون ويولون الأدبار متى جاء قضاؤه فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير