ﯫﯬﯭﯮﯯ

( ٢ ) نحن جميع : بمعنى نحن جمع عظيم والقصد من الجملة الاعتداد بالكثرة.
أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر١( ٤٣ ) أم يقولون نحن جميع٢ منتصر( ٤٤ ) سيهزم الجمع ويولون الدبر( ٤٥ ) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر( ٤٦ ) إن المجرمين في ضلال وسعر( ٤٧ ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر( ٤٨ ) إنا كل شيء خلقناه بقدر٣( ٤٩ ) وما أمرنا إلا واحدة٤ كلمح البصر( ٥٠ ) ولقد أهلكنا أشياعكم٥ فهل من مدكر( ٥١ ) وكل شيء فعلوه في الزبر( ٥٢ ) وكل صغير وكبير مستطر٦( ٥٣ ) إن المتقين في جنات ونهر( ٥٤ ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر( ٥٥ )٧ [ ٤٣-٥٥ ].
في الآيات التفات تعقيبي على الفصول القصصية وعود على بدء في إنذار الكفار وتقريعهم. فهي والحال هذه متصلة بالسياق واستمرار له. وهي قوية في إنذارها وتقريعها وأسئلتها الاستنكارية الساخرة وإفحامها. والمتبادر أنها استهدفت فيما استهدفته زجر الكفار وحملهم على الارعواء.
والأسئلة الاستنكارية في الآية [ ٤٣ ] قوية مفحمة حقا. فهل يظن الكفار أنفسهم خيرا أو أقوى من السابقين الذين يعرفون أن الله قد نكل بهم، أم هل حصلوا من الكتب المنزلة على براءة تقيهم ذلك النكال حتى يكونوا مطمئنين هذا الاطمئنان مستمرين في ضلالهم وغوايتهم.
وفي الآية [ ٤٤ ] إشارة إلى اعتداد الكفار بقوتهم وكثرتهم. وقد ساجلتهم الآية [ ٤٥ ] بالتعبير فأنذرتهم بهزيمة جموعهم وتوليتها الأدبار. ثم آذنتهم الآيات التالية بأن أمر الله واقع كلمح البصر حالما تقترن مشيئته بشيء. وذكرتهم بما كان من إهلاله لأمثالهم، وأعلنتهم بأن كل شيء فعلوه محصى مسطور عليهم وتوعدتهم بيوم القيامة كموعد أدهى وأمرّ من غيره، حيث يسحبون على وجوههم في النار ويتيقنون من أنهم كانوا في ضلال وجنون، ثم انتهت جريا على النظم القرآني إلى تطمين المتقين بالمقابلة بما أعده الله لهم عنده من جنات ورضوان.
ويلحظ أن نعت الكفار بالمجرمين قد تكرر في الآيات ومن المحتمل أنه قصد بذلك الزعماء خاصة الذين لم يكتفوا بالكفر والتكذيب بل ارتكبوا إلى جانبهما جريمة اضطهاد المسلمين وفتنتهم مع جريمة الصدر والتآمر والتعطيل.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير